تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

وأما ما يتعلق بحزن المحبّة :

فمما ذكره تاج الإسلام ، جاء رجل إلى ذي النون فقال له : ما بال المحزون إذا تكامل حزنه لا تجري دمعته ؟ فقال : إذا رقّ سلا ، واللّه أجمد شبحا . ثم أطرق ورفع رأسه وأنشأ يقول :
إذا رقّ قلب المرء درّت جفونه * دموعا له فيها سلوّ من الكمد
وإن كتم الأشجان من طول حزنه * علاه اصفرار اللّون في الوجه والجسد
وأحمد حال الخائفين مقامهم على * كمد يضني النفوس مع الكبد
لعمرك ما لذّ المطيعين لذّة ألذّ * وأحلى من مناجاة منفرد
وذكر أيضا تاج الإسلام عن ذي النون أنه قال : كل محبّ أحبّه اللّه تعالى فاللّه هو المحبّ له .

من كلامه في دلائل الحبّ :

وبالإسناد عن سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : من علامات المحبّ للّه متابعة حبيب اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أخلاقه وفعاله وأوامره وسننه . قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » . أي قل يا محمد . بالإسناد حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الخيّاط قال : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام المحبة : الرضاء في المكروه ، وحسن الظنّ به في المجهول ، والتحسين في الاختيار في المحدود .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .