رواية ذي النون في هذا الباب قال : قال ذو النون : كان في جواري شاب مسرف على نفسه كثير الخطايا ، فاعتلّ علّة فدخلت عليه أعوده فإذا هو قد مات ، وأوصى أن تكتب على قبره شيء ذكره ، فرأيته في منامي فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . فقلت : بماذا ؟ فقال : فكرت في جرمي في عفوه ، فوجدت عفوه أكبر من جرمي . قال ذو النون : فلمّا أصبحت جئت إلى قبره فإذا عليه مكتوب :
حسن ظنّي بك يا ربّاه جرّاني عليك * فارحم اللّهمّ عبدا صار رهنا في يديك
من باب المحبة والودّ :
ذكر تاج الإسلام عن ذي النون من حديث يوسف بن الحسين قال يوسف : كنت عند ذي النون فجاءه رجل ، وقال له : رأيت أبا يزيد البسطامي فقيل له : أنت أبو يزيد ؟ فقال : ومن أبو يزيد ! يا ليتني رأيت أبا يزيد ؟ فبكى ذو النون وقال : إن أخي أبا يزيد فقد نفسه في حبّ اللّه تعالى فصار يطلبها مع الطالبين .
من باب الفناء في المحبّة لا في الحبيب :
لأن الفناء في الحبيب مشاهدة وبهت ليس فيها طلب ، فقلبه مع الحبيب ونفسه في المحبة . وذكر تاج الإسلام عن ذي النون أنه قال : الحبّ ينطق ، والحياء يسكت ، والخوف يقلق ، والمحبّ بين هذه الثلاثة هالك .
وهذا من باب تعب المحبّ .