يوحشك من نفسه ، وإذا رأيته يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك من نفسه .
وبالإسناد وقال سعيد : قيل لذي النون : متى يأنس العبد بربّه ؟ قال : إذا خاف آنس به ، أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحّى عن باب المحبوب .
وبالإسناد قال : سمعت ذا النون يقول : المستأنس باللّه في وقت استئناسه يستأنس بجميع ما يرى ويسمع ويحسّ به في ملك ربّه ، ويستأنس بالذرّ فما دونه ويهابه . قال عبد اللّه بن خلف : ذكرت ذلك لأحمد أبي الحواري فقال : صدق أبو الفيض كذلك أيضا حال المحبّ كمال المستأنس لأنه لا يقع بصره على ملك محبوبه على شيء إلّا كان حبّ المحبوب موجود فيه . ذكر هذا ابن باكويه الشيرازي . وبالإسناد عن عبد اللّه بن محمد أن ذا النون يقول : الأنس باللّه صفاء القلب مع اللّه . وبالإسناد عن سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون يقول : من آنس بالخلوة فقد استمكن من بساط الفراغ . وبالإسناد عن أحمد بن عبد اللّه حدثنا محمد حدثنا علي بن محمد قال : قال يوسف بن الحسين سمعت ذا النون يقول : أدنى منازل الأنس أن يلقى في النار فلا يغيب همّه عن مأموله . وذكر ابن خميس عن ذي النون أنه قال : الأنس باللّه نور ساطع ، والأنس بالخلق هم واقع .
من باب حسن الظنّ :
قال ذو النون : محال أن تحسن ظنّك باللّه تعالى ولا تحسن منّته عليك . قال اللّه : « أنا عند ظنّ عبدي بي » .
وبالإسناد عن سعيد بن الخيّاط قال : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام حسن الظنّ باللّه : قوة القلب في العثرة ، وفسحة الرجاء في الزّلّة ، ونفي اليأس بحسن الإنابة . ذكر تاج الإسلام ابن عبد اللّه الحسين بن نصر من