من باب الفتوّة :
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام المروءة : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، ونشر الحسن . وقد تقدم في باب محنته حديث ساقي الماء ببغداد .
من باب التفرّد والعزلة والخلوة :
وبالإسناد عن الحسين بن علي بن خلف يقول : سمعت إسرافيل يقول سمعت رجلا يسأل ذا النون : متى تصح عزلة الخلق ؟ فقال : إذا قويت على عزلة النفس ، ولو اعتزل عن نفسه لوصل إلى المطلوب ، وما احتاج إلى العزلة عن الخلق . وبالإسناد عن أبي يزيد البسطامي الأكبر أنه قال في مناجاته : يا رب كيف الوصول إليك ؟ فقيل له : أنزل نفسك وتعال ومن اعتزل عن نفسه فقد اعتزل عن كل ما سوى اللّه وهو فيهم وبينهم ، فإنها الحجاب الأقرب ، والبرزخ بين الخلق وبين اللّه . وبالإسناد عن أبي عثمان سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون ، وبالإسناد أيضا عن إسحاق ابن إبراهيم الخواص قال : سمعت ذا النون - والسياق لإسحاق - يقول : لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة لأنه إذا خلا لم ير غير اللّه ، فإذا لم ير غير اللّه لم يجد له إلا خشية اللّه ، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص ، واستمسك بركن كبير من أركان الصدق . انتهى حديث عبد الرحمن إلى قوله : " بعمود الإخلاص " ، والذي بعده من حديث يونس :
وقال عبد الرحمن حكم : ولم يقل " خشية " ، وقال يونس : " خشية " ، وهو أبين ، وحكم أفقه ، وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام الانقطاع إلى اله تعالى : تقويم العلم وتلقين الحلم ،