وأما حاله مع بسطه مع اللّه :
فمما ذكره ابن خميس في كتابه قال : قال أحمد بن محمد السلّمي :
دخلت يوما على ذي النون المصري فرأيت الندّ والعنبر يسجر بين يديه ، فقال : أنت ممن يدخل على الملوك في حال بسطهم ، ثم أعطاني درهما فأنفقت منه إلى الحجّ .
ومن حاله في السماع وإشرافه وقوّة وجده :
حكايته مع القوال : أنه لما وصل إلى بغداد في محنته ، دخل عليه صوفّية بغداد ومعهم قوّال ، فقالوا : أتأذن له حتى يقول ؟ قال : نعم قال القوال :
صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا
أما ترثى لمكتئب إذا * ضحك الخليّ بكا
قال : فقام ذو النون ثم سقط على وجهه والدّم يقطر من جبينه ، ولا يسقط على الأرض ، ثم قام رجل آخر يتواجد فقال له ذو النون :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
« 1 » ، فقعد الرجل ، فقال الأستاذ أبو القاسم القشيري :
سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقّاق « 2 » - رحمه اللّه تعالى - يقول في هذه الحكاية : كان ذو النون صاحب إشراف على ذلك الرجل حيث نبهه أن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 218 .
( 2 ) السمعاني ، الأنساب ، ص 428 .