سمعت ذا النون يقول : تكلّم الناس من عين الأعمال وتكلّمت من عين المنّة .
حدثنا يونس بن يحيى حدثنا ابن أبي منصور حدثنا أبو الفضل أن أجلس بين يدي ربّي ساعة واحدة . حدثنا من أثقه من أصحابنا أظنّه عبد اللّه بن الأستاذ المروروزي عن شيخنا أستاذ الجماعة أبي مدين بن شعيب بن الحسين المنزفقطي نزيل بجاية أنه قال - رضي اللّه عنه : كنت إذا جعت قرأت القرآن فأشبع ، وإذا عطشت صلّيت على محمد صلّى اللّه عليه وسلم فأروى . وأخبرني بعض أصحابنا أنه كان للأستاذ العارف عبد العزيز المهدي مثل هذه الحالة ، ولكني أنسيت كيفيتها ، والذي أعرف أنه ترك الخبز منذ بضع عشر سنة ، وساكنته ثمانية أشهر ليلا ونهارا فما رأيته يأكل خبزا أصلا ، وكان قليل الكلام لما كان يقتات به ، سمين البدن قويا في صحته ، لم أر أحمل منه ولا أصبر ، قوي النّفس مع اللّه .
طعامه :
حدثنا أبو الثناء محمود حدثنا أبو عبد اللّه بن خميس بسنده إلى إبراهيم البنا البغدادي ، قال : كان لذي النون قليل سويق شعير يستفّ كل ليلة منه ما قسم له ، وقدّمت بين يديه قرصا وملحا فقلت : هلمّ ، فقال لي :
ملحك هذا مدقوق ؟ قلت نعم . قال : ليس تفلح .
حاله عند وفاته - رحمه اللّه :
خرّج أبو عبد الرحمن السلميّ - رحمه اللّه - في كتاب « تاريخ الصوفية » له لما مرض ذو النون مرضه الذي مات فيه قيل له : ما تشتهي ؟ قال : أن أعرفه قبل موتي بلحظة . حدثنا عبد الوهاب بن علي