تعرف اسم اللّه الأعظم وقد جرّبتني وعرفت أنى أهل لذلك ، فإن كنت تعرفه فعلّمني إياه . قال : فسكت عنّي ذو النون ولم يجبني بشيء وأو همني أنه يقول لي ويعلمني ، ثم سكت عنيّ ستة أشهر ، فلما كان بعد ستة أشهر من يوم مسألتي إياه قال : يا أبا يعقوب ألست تعرف فلانا صديقنا بالفسطاط الذي يحبنا ؟ وسمّى رجلا فقلت : بلى . قال : فأخرج إليّ من بيته طبقا فوقه مكبّة مشدود بمنديل فقال لي : أوصل هذا إلى من سمّيت لك بالفسطاط . قال : فأخذت الطبق لأؤديه ، فإذا الطبق خفيف يدل على أن ليس في جوفه شيء فلمّا بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي ذو النون يوجّه إلى رجل بهديّة وهو ذا أرى طبقا خفيفا ، ولأبصرن ماذا أيش فيه . قال : فحللت المنديل ورفعت المكبّة فإذا فارة قد قفزت من الطبق فمرّت . قال : فاغتظت وقلت إنما سخر بي ذو النون ، ولم يذهب وهمي إلى ما أراد في الوقت ، قال : فجئت إليه وأنا مغضب ، فلمّا رآني تبسّم وعرف القضيّة ، وقال : يا مجنون ائتمنك في فارة فخنتني أأتمنك على اسم اللّه الأعظم ؟ قم عنّي فارتحل ولا أراك بعد هذا .
مما يدل على إنصافه وتهيؤ محله لقبول الخير :
ما حدثنا به أحمد بن محمد إجازة قال : حدثنا الفضل الثقفي حدثنا أبو عبد الرحمن قال : سمعت عبد الواحد بن بكر قال : سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلّا قلت لذي النون : لم سمّى أبي الجلّا أكان يصنع صنعة ؟ قال : لا نحن سمّيناه الجلّا كان إذا تكلّم علينا جلى قلوبنا . وكان ذو النون من شيوخ أبي عبد اللّه بن الجلّا .