ومما يدل على صفائه :
ما حدثنا به ابن الأخضر حدثنا يحيى بن عبد الباقي حدثنا حمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال : سمعت أبا محمد يقول : سمعت إسرافيل يقول : سأل رجل ذا النون المصري عن سؤال ، فقال له ذو النون : إنّ قلبي لك مقفل فإن فتح لك أجبتك وإن لم يفتح لك فاتهم نفسك .
ومن أدبه وقوة وجده :
ما حدثنا به يونس حدثنا ناصر محمد حدثنا ابن الغزال حدثنا حمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون المصري وسئل فقال :
قال بعضهم : علم القوم بأنّ اللّه تعالى يراهم على كل حال فاحترزوا به عمّن سواه ، فقال له غيره من أصحابه من الزهّاد وكان حاضرا لمجلسه يقال له ظاهر : يا أبا الفيض - رحمك اللّه - بل نظروا بعين اليقين إلى محبوب القلوب فرأوه في كل لحظة وحالة موجودا ومن كل لمحة ولحظة قريبا ، وبكل رطب ويابس عليما ، وعلى كل ظاهر وباطن شهيدا وعلى كل محبوب ومكروه قائما ، وعلى كل تقريب البعيد وتبعيد القريب مقتدرا ولهم في كل الأحوال بسياسته وتدبيره وتقويته عن تدبير أنفسهم ، وخاضوا البحار وقطعوا القفار بروح النظر إلى منظره البهيج ، وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته وتجرّعوا المرارات بحلاوة وجوده ، وكابدوا الشدائد واحتملوا الأذى في جنب قربه وقيامه عليهم ، وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون ويحملون ثقة منهم باختياره ، ورضوا بما يضعهم فيه من