ببغداد سنة إحدى وستمائة برباطه ، وسألنا أن نسمعه بقراءتنا كتابنا المعروف ب « مناصحة النفس » « 1 » ، قال حدثنا ابن عبد الكريم الأستاذ عن أبيه « 2 » ، قال : كلّم ذو النون وهو في النّزع ، فقال : لا تشغلني فقد تعجّبت من كثرة لطف اللّه تعالى معي ، وحدثنا ابن الأخضر حدثنا يحيى ابن عبد الباقي حدثنا حميد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال : سمعت الحسن بن علي يقول سمعت إسرافيل يقول : سمعت ذا النون . . . وحدثنا أبو الثناء حدثنا ابن خميس بسنده إلى سعيد بن عثمان قال : أنشدني ذو النون ، وحدّثنا أيضا عبد الرحمن بن علي إجازة حدثنا عمر ظفر عن جعفر بن أحمد عن عبد العزيز بن علي عن علي بن عبد اللّه بن جهضم عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يوسف بن الحسين ، واللفظ لعبد الرحمن قال : قال فتح بن شخرف : دخلت على ذي النون عند موته فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال :
أموت وما ماتت إليك صبابتي * ولا رويت من صدق حبّك أوطاري
مناي المنى كل التّمنّي أنت لي * وأنت الغني كل الغنى عند إقتاري
وأنت مدى سؤلي وغاية رغبتي * وموضع آمالي ومكنون إضماري
تحمّل قلبي فيك ما لا أبثه * وإن طال سرّي فيك أو طال إظهاري
وبين ضلوعي منك ما لا أبثه * ولم أبد باديه لأهلي ولا جاري
وبي منك في الأحشاء داء مخامر * وقد هدّ منّي الركن فانبثت اسراري
هامش
( 1 ) كتاب « روح أقدس في مناصحة النفس » ، انظر ابن الجوزي ، ج 4 ، ص 327 .
( 2 ) وهو القشيري صاحب الرسالة .