متى تهجر الدنيا وتنوى لها بغضا * وتركك للعصيان حتى متى يقضي
متى يا صفيق الوجه تنوي بتوبة * وعمرك للدنيا يساق بها ركضا
فلابدّ بعد الموت أن تسكن البلى * يرضّك ثقل اللبن تحت الثرى رضّا
وتعطى كتابا فيه كل فضيحة * وتشهد أهوال القيامة والعرضا
فقم في دياجي الليل للّه طائعا * لعلّ الذي أسخطته لعسى يرضى
قال : فتركته وبتّ ليلتي فلمّا أصبح عدت إليه وناديته : يا راهب زدني من تلك الحكمة . فقال لي : يا هذا شغلتني عن عبادة ربّي فقمت إليه مودّعا . فقال لي : كل الصبر ، والزم الفقر . ثم أنشأ يقول :
متى تهدى إلى سبل الرشاد * إذا كنت المصرّ على الفساد
نهارك لاهيا تغترّ فيه * وليلك لا تملّ من الرقاد
فدع ظلم العباد فليس شيء * أضرّ عليك من ظلم العباد
وهيّئ الزاد إنك ذو رحيل * على السفر البعيد على انفراد
تأهب للذي لابدّ منه * فإن الموت ميقات العباد
يسرّك أن تكون زميل قوم * لهم زاد وأنت بغير زاد ؟ « 1 »
تمّ الكتاب بعون اللّه ولطفه وتوفيقه على يد أضعف العباد الحاج يوسف خادم الخرقة الشريفة الكائنة في السراية الجديدة في سنة ( 1305 ) من هجرة من له العزّ والشّرف ، والحمد للّه رب العالمين .
ووجدت مكتوبا في كتاب « أنس الجليل في تاريخ القدس والخليل » ، ومما وجد في بيت المقدس على بعض الصخرات ما نقله أبو
هامش
( 1 ) الفتوحات ، 4 / 522 .