تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فقال الثالث : زفرات وعبرات فجرّعنا بشربنا ظلام الغفلات ، وفتق لنا شربنا رتق غواشي العمى ثم قال بعضهم لبعض هذا ذو النون المتكلّم في المحبّة والمدّعي في اللّه قربه فهم في هذا الكلام حتى هبّت ريح عظيمة ، وإذا أنا بمائدة عليها من كل لون كأنّها زيّنت ، فلمّا رأيت ذلك قلت : سبحان اللّه مكرم أوليائه . فقالوا : يا ذا النون أنت له وليّ فقلت : أحقّر نفسي أن أكون وليّا للّه ، فنظروا إلىّ كالمتفرسّين فيّ فقلت : توصوني بوصيّة وتخصّوني بدعوة ، فإذا بفتيان قد انحدروا من جبل العلاقية فسلّموا ثم قالوا : يا إخواننا ما بال البطّال ذي النون لا يجيب جوابا ولا يفي به ، ثم جلسوا إلى تلك المائدة فأكلوا ولم يدعوني إليها فقالوا لي الفتيان : يا ذا النون إنك ضعيف اليقين لم تخطّ في مواطن أهل الحق ، فأكلوا وانصرفوا وبقيت كالمتحيّر .

حكاية مع راهب :

روينا عن ذي النون أنه قال : أوقفني المتوكّل بين يديه فقال لي : إنك مليح العبّاد وظريف الزّهاد . أخبرني أحسن ما سمعت به ، وأعجب ما رأيت ؟ فقلت له : يا أمير المؤمنين إنّي كنت جائزا في بعض سياحاتي في أرض الشام إذ مررت بنهر يقال له نهر الذهب فمررت بقرية من قرى الشام ، وفي طريق القرية صومعة راهب فحططت رحلي في القرية ، وأتيت الصومعة ، فوقفت تحتها فناديته يا راهب أجبني ، فلم يجبني ، فناديته الثانية يا راهب أجبني فلم يجبني ، فناديته الثالثة يا ربّاني ، فاطّلع فرآني فقال : ما حاجتك ؟ وما الذي تريد ؟ فقلت : عظة أنتفع بها فقال لي : أو تركت الدنيا ؟ قلت : نعم . قال لي : كل القوت ، والزم السكوت ، وعلّل