ويحك لو أدخل اللّه المحبّ له النار ثم عذّبه بأشد العذاب ما نقص في قلبه من حبّه شيئا بل يزداد في حب اللّه تعالى .
وصيّة ونصيحة :
قال : حدثنا محمد بن أحمد الوراق حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن عيسى عن سليمان بن موسى قال : قال ذو النون : إن حقوق اللّه أثقل من أن يقوم بها العباد ، وإن نعم اللّه أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أصبحوا توّابين وأمسوا توّابين .
جواب عارف بما ثم :
وبالإسناد قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر سمعت محمد بن عبد اللّه الجوّال يقول : سمعت يوسف بن الحسين الرّازي يقول : سئل ذو النون عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أشدّ الناس بلاء الأنبياء » قال :
لأن منهم من يوجد ابتلاء ، وهم أهل الصّفاء والبلاء للاستصفاء ، فإذا استوفته أحوال الشهود لقيام الواجب أعرضوا عن النفوس ، وجعلت النعم بلاء .
موافقة المألوف :
وبالإسناد عن عبد الواحد بن بكر أخبرني منصور بن أحمد الهروي حدثنا أبو الحسين الخوارزمي قال : قال ذو النون المصري : بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بشخص متعلّق بأستار الكعبة وهو يبكي وينتحب ، فدنوت منه فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : إليك عنّي يا ذا النون أحداق باكيات ودموع ساكبات وأجفان قريحات وأقدام متورّمات وعقول طائشات وقلوب مطهّرات . أما علمت أن للّه عبادا عرفوه فألفوه فأنفوا أن يخالفوه .