وفي مقابلته وبه قال حكايته مع الفتى المتعبّد :
قال : وسمعته يقول : من استأنس بشيء من الدّنيا لم يجد صافي لذّة ذكر مولاه ، وقال : من عرف قدر الدّنيا كلّها لم يكن للدّنيا عنده قدر .
أنس الوحيد بر به وبه قال عن محمد بن البوار يحيى حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين البغدادي سمعت أبا جعفر المغربي سمعت ذا النون يقول : رأيت فتى من المتعبّدين على شطّ النيل واقفا يصلّي في موضع مسبع ، فتقدّمت وجلست إليه فلما انفتل من صلاته قلت له : يا أخي هل خرجت في هذا المكان قطّ ؟ قال : نعم ليلة كانت كثيرة الرّعد والبرق ، ففزعت قليلا فناداني هاتف يقول : عبدي لا تفزع من غيري ، فإني أنا مؤنس كل وحيد « 1 » .
كرامات الخواص :
وبالإسناد قال ذو النون : إذا أكرم اللّه عبدا ألهمه ذكره وألزمه بابه وآنسه به ، يصرف إليه بالبرّ والفوائد ، ويمدّه من عنده بالزوائد ، ويصرف عنه أشغال الدنيا والبلايا ، فيصير من خواص اللّه وأحبّائه ، فطوبى له حيّا وميّتا ، لو علم أبناء الدنيا بحظّ المقربين وتلذّذ الذاكرين وسرور المحبّين لماتوا كمدا .
نعت المحزون وبه قال :
قال أحمد بن الحسين : سمعت الحسن بن بشر بن سعيد قال : قلت لذي النون المصري : صف لي ذي الأحزان فقال : لو رأيت الحزن رأيت
هامش
( 1 ) القشيري ، 65 .