تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

فصل

ومنهم - رضي اللّه عنهم - عابد دخل إليه إلى بلاد المغرب :

أخبرنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبد الرحمن بن علي حدثنا أبو بكر بن حبيب العامرين حدثنا علي بن أبي صادق حدثنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشّيرازي حدثنا أبو بكر بن أحمد القزويني قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون يقول : وصف لي رجل بالمغرب وذكر لي من حكمته وكلامه ما حملني على لقائه ، فرحلت إليه إلى المغرب ، فأقمت على بابه أربعين صباحا على أن يخرج من منزله إلى المسجد ويقعد ، فكان يخرج وقت كل صلاة يصلّي ويرجع كالواله لا يكلّم أحدا ولا يكلمني ، فضاق صدري لذلك فمسكت به يوما فقلت له : يا هذا إنّي مقيم هاهنا منذ أربعين صباحا لا أراك تكلّمني ؟ فقال يا هذا : لساني سبع إن أنا أطلقته أكلني . فقلت له : عظني - رحمك اللّه - موعظة أحفظها عنك ؟ قال : وتفعل ؟ قلت : نعم إن شاء اللّه . قال : تجنّب الدنيا ، وعدّ الفقر بها غنى ، والبلاء من اللّه نعمة ، والمنع من اللّه عطاء ، والوحدة مع اللّه أنسا ، والذل عزّا ، والموت فيه حياة ، والطاعة حرفة ، والتوكل عليه معاشا ، واجعل اللّه تعالى عدّة لكل شدة . ثم مكث بعد ذلك شهرا لا يكلّمني . فقلت - رحمك اللّه - إنّي رجل مبتدئ لا علم معي فزوّدني موعظة ، إنّي أريد الرّجوع إلى بلدي ، فإن رأيت أن تزيدني في الموعظة فقال : اعلم أن الزّاهد في الدنيا قوته ما وجد ، ومسكنه ما أدرك ، والدنيا سجنه ، والفقر ضجيعه ، والخلوة مجلسه ، والزهد مرتبته ، والخوف
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 159 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان