ومنهم - رضي اللّه عنهم - جارية عارفة لقيها متعلقة بأستار الكعبة المعظمة :
أخبرنا بالإسناد عن أبي سعيد الثقفي يحيى عن ذي النون المصري قال : كنت في الطّواف فسمعت صوتا حزينا ، وإذا بجارية متعلّقة بأستار الكعبة ، وهي تقول :
أنت تدري يا حبيبي * يا حبيبي أنت تدري
ونحول الجسم والدّمع * يبوحان بسرّي
يا عزيزي قد كتمت * الحبّ حتى ضاق صدري
قال ذو النون : فشجاني ما سمعت حتى أنحبت وبكيت ، وقالت :
إلهي وسيّدي ومولاي بحبّك لي إلّا ما غفرت لي . قال فتعاظمني ذلك وقلت : يا جارية أما يكفيك أن تقولي بحبّي لك حتى تقولي بحبّك لي ؟
فقالت : إليك يا ذا النون أما علمت أن للّه قوما يحبّهم قبل أن يحبّوه ؟ أما سمعت أن للّه عز وجل يقول :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » فسبقت محبّته لهم قبل محبتهم له . فقلت : من أين علمت أنّي ذو النون ؟
فقالت : يا بطّال جالت القلوب في ميدان الأسرار فعرفتك ، ثم قالت : أنظر من خلفك ، فأدرت وجهي فلا أدري السّماء اقتلعتها أم الأرض ابتلعتها ؟
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 54 .