المفلوج إلى السّماء وضحك وقال بقرب كان بيننا البارحة ، ثم قال : إلهي خلقتني ورزقتني وسترتني :
وعن العباد بفضل ما خوّلتني أغنيتني وإذا مرضت شفيتني
وإذا دعوت أجبتني * وإذا هربت رددتني
وإذا زللت أقلتني * وإذا عصيت رحمتني
وإذا أطعت جزيتني * يا سيدي كن راضيا
عني فقد أرضيتني
ثم قال : يا ذا النون إنّ اللّه تعالى يريد قرب القلوب لعمل الجوارح قال : فمطرت كأفواه القرب .
ومنهم - رضي اللّه عنهم - شيخة ذي النون وأستاذته فاطمة النيسابوريّة عارفة وقتها :
قال السلميّ : أتى إليها أبو يزيد البسطامي على جلالة قدره ، وكان أبو يزيد البسطامي يقول : ما رأيت عمري إلّا رجلا وامرأة ، والمرأة فاطمة النيسابورية ، ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلّا وكان الخبر لها عيانا .
أخبرنا بالإسناد عن محمد بن الحسن بن خلف قال : سمعت ابن ملوك وكان شيخا كبيرا رأى ذا النون المصري قال : فسألته : من أجلّ من رأيت ؟ قال : ما رأيت أحدا أجلّ من امرأة رأيتها بمكّة يقال لها فاطمة النّيسابوريّة ، كانت تتكلّم في فهم القرآن فتعجّبت منها . فسألت ذا النون عنها فقال : هي وليّة من أولياء اللّه تعالى ، وهي أستاذتي . فسمعتها تقول :
من لم يكن اللّه عز وجل منه على بال فإنه يتخطّى في كل ميدان ويتكلّم