بكل لسان ، ومن كان اللّه منه على بال أخرسه إلّا عن الصّدق ، وألزمه الحياء منه والإخلاص . قال : وقالت فاطمة : الصّادق والمقرّب في بحر تضطرب عليه أمواجه يدعو ربّه دعاء الغريق يسأل ربّه الخلاص والنجاة وقالت فاطمة : من عمل للّه على المشاهدة فهو عارف ، ومن عمل على مشاهدة اللّه إيّاه فهو مخلص .
ينظر هذا الكلام إلى مقام الإحسان الذي سأل عنه جبريل محمدا عليهما الصلاة والسلام فقال له : ما الإحسان ؟ قال : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . والأول : مقام المشاهدة مطلقا ، لا يتقيّد صاحبها بفعل ، فإنّه في وقت رؤية الأفعال منه بالإيجاد ، والثّاني : مقام المخلصين الذين خلّصوا أفعالهم . سألها ذو النون عن مسائل وقال لها :
عظيني - وقد اجتمعا بالبيت المقدّس - فقالت له : الزم الصّدق وجاهد نفسك في أفعالك . كانت - رضي اللّه عنها - مجاورة بمكة ، وربّما رحلت إلى بيت المقدس ثم رجعت إلى مكة في طريق العمرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
ومنهم - رضي اللّه عنهم - امرأة محبّة لقيها متعلّقة بأستار الكعبة تبكي :
أخبرنا بالإسناد عن محمد بن يزيد قال : سمعت ذا النون يقول :
خرجت حاجاّ إلى بيت اللّه الحرام ، فبينا أنا أطوف إذا أنا بشخص متعلّق بأستار الكعبة وإذا هو يبكي ، ويقول في مكانه : كتمت بلائي عن غيرك ، وبحت بسرّي إليك واشتغلت بك عمّن سواك ، عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك ؟ ! ولمن ذاق حبّك كيف يصبر عنك ؟ ! ثم أنشأ يقول :