خصال الإيمان : الحياء ، وعدمت خير زاد الآخرة : التقوى ، وفنيت أيامي بمحبّة الدنيا ، وتضييعي قلبا لا أقتني مثله أبدا . وبالإسناد عن ابن عبد الكريم بن هوازن القشيري حدثنا أبي قال : أرسل ذو النون إلى يزيد رجلا وقال له : إلى متى النوم والراحة وقد جازت القافلة ؟ فقال أبو يزيد :
قل لأخي ذي النون الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة . فقال ذو النون : هنيئا له هذا الكلام لا تبلغه أحوالنا .
من روايته في هذا الباب :
ما حدثنا به العماد أبو الثناء قال : حدثنا تاج الإسلام أبو عبد اللّه الحسين بن نصر بن محمد بن خميس قال : قال ذو النون : كانت العلماء يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث : من أحسن سريرته أحسن اللّه علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح آخرته أصلح اللّه له أمر دنياه . وبالإسناد عن أبي محمد الحسن بن علي بن خلف قال : سمعت إسرافيل يقول : سمعت ذا النون يقول : كتب رجل إلى عالم : ما الذي أكسبك علمك من ربّك ؟ وما أفادك في نفسك ودنياك ؟
وكتب إليه العالم : أثبت العلم الحجّة ، وقطع عمود الشك ، وشغلت أيام عمري بطلبه ، ولم أدرك منه ما فاتني . فكتب الرجل : العلم نور لصاحبه ، ودليل على حظّه ، ووسيلة إلى درجات السعداء . فكتب إليه العالم : أبليت آلته في طلبه حدّ الشباب ، وأدركني حين علمت الضّعف عن العمل به ، ولو اقتصرت منه على القليل كان لي فيه مرشد إلى السبيل .