تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أولى ، والقوم - رضي اللّه عنهم - أهل حضور مع اللّه في حركاتهم وفيما فيه وإليه يتحركون ، وربّما يقول من لا معرفة له : بما تواطأنا عليه أن ذا النون قال منكرا من القول في قوله نغست يا بغيض ، فهو أولى بأن ينكر عليه . قيل له : ليس كما ظننت وإن القوم لما كانوا أهل اللّه حاضرين معه في أفعالهم ، ولا نشك أن الماء الفرات من أكبر النعم التي تكون بها حياة الأشياء وقوامها كالخبز وغيره ، ولكن فسح الشّارع في غسل النجاسات والقاذورات به فلم يترك الملعون إبليس هذا الفقير الحاضر مع اللّه حتى أغفله عما يقتضيه بابه ، فكان دعاء ذي النون : نغست يا بغيض على الشيطان الذي أنساه ذكر نعمة ربّه في الماء . وقد روينا ما يشبه هذا عن سيّد الطائفة شيخنا أبي مدين « 1 » بنحائه ، وذلك أنّه وقع بينه وبين الشّيخ أبي الحسن الدّقّاق « 2 » حرج فانقطع ابن الدقاق عن زيارته ، فقال الشيخ : ما بال أبي الحسن لا يصل إلينا ؟ فقالوا : وقعت عنده حشمة وخجل مما جرى منه بين يديك . فقال : لا تفعل . قولوا له يأتي إلينا ، فأتى إليه أبو الحسن محتشما فقال له : يا أبا الحسن نحن ننقطع لماذا ؟ شيطاني خاصم شيطانك وانفصل أمر هما ، وننقطع ونحن في أي شيء ؟ لا تفعل يا ولدي . وأضاف ذلك الواقع إلى الشيطان . قال تعالى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الكواكب الدرية ، ج 1 ، ص 665 . ( 2 ) انظر الكواكب الدرية ، ج 1 ، ص 623 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 63 .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 126 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان