وبالإسناد عن أبي محمد بن عبد اللّه بن سهل قال : قلت لذي النون :
متى آمر بالمعروف ؟ قال : إذا كان شفقتك على غيرك ، وخالفت العباد لمحبة .
من باب المكاتبات :
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : سمعت ذا النون يقول : اعتلّ رجل من إخواني فكتب إليّ : أن ادع اللّه لي . فكتبت إليه : سألتني أن أدع اللّه لك يزيل عنك النّعم ، واعلم يا أخي أن العلّة مجراه يأنس بها أهل الصّفا والهمم ، والضياء في الحياة ذكرك للشّفاء ، ومن لم يعدّ البلاء نعمة فليس من الحكماء ، ومن لم يأمن الشفيق على نفسه فقد أمن أهل التهمة على أموره ، فليكن معك يا أخي حياء يمنعك عن الشّكوى ، والسلام . قلنا :
لما كانت الشمس معدن الحياة استعار الضياء للحياة وجعله عين ذكره للشّفاء ، والشّفاء عبارة عن تقوية الحياة وتضعيف ما يضادّها ، وهنا كلام لا يتمكن لنا بسطه إلّا مع المتكلّم .
وبالإسناد عن أبي بكر البغدادي قال : قال لي أبو الحسن علي بن الحسن كتب الوليد بن عتبة الدمشقي إلى ذي النون بكتاب يسأله فيه عن حاله ، فكتب إليه ذو النون : كتبت إليّ تسألني عن حالي فما عسيت أن أخبرك به من حالي وأنا بين جلال موجّعات أبكى منهنّ أربع : حبّ عيني للنظر ، ولساني للفضول ، وقلبي للرئاسة ، وإجابتي عدو اللّه إبليس فيما يكره اللّه ، وأقلقني منها : عين لا تبكي من الذنوب المنتنة ، وقلب لا يخشع عند نزول الموعظة ، وعقل وهن فهمه في محبة الدنيا ، ومعرفة كلما قلبتها . وحدّثني باللّه هل هناك أجهل وأضنى بي منها إنّي عدمت خير