فهذا ناقص عن درجة الحب كما قيل : ولا خير في حب يدبر بالعقل وقال آخر : الحب أملك « 1 » للنفوس من العقول ، والكتمان « 2 » حجاب .
( حجاب العلل ) « 3 »
العلل حجب « 4 » وذلك أن كل أحد إنما يراك من حيث هو لا من حيث « 5 » أنت ، ومن رآك من حيث هو فإنما « 6 » رأى نفسه ، ولقد كنت يوما بمدينة قرطبة « 7 » وأنا ماش إلى صلاة الجمعة ومعي جماعة من إخواني وذلك في أيام جاهليتي ، وفي الجماعة شخص من أخص من « 8 » عندنا ، وكان متهما « 9 » بغلام حسن الوجه ، وكان في ذلك اليوم محبوبه قابضا بشماله « 10 » ، فمررنا ببعض إخواننا فسلم علينا ، ونظر إلى المحب ومحبوبه ، فقال للمحب : إن محبوبك لكريه المنظر ، وما أعجبك منه ؟
فأنشد في الحين بيتين فلا أدري أتمثل بهما أم ارتجلهما « 11 » ؟ ، وهما :
هامش
( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( مالك )
( 2 ) في النسختين ( ط ) ، ( خ ) : ( فالكتمان حجاب )
( 3 ) ( العلل ) : في اصطلاح الطائفة عبارة عن ملاحظة الأغيار ، وطاعة القلب السوي ، وإجابة دواعي الهوى . ومنه علل الخدمة : ويعنون بها طلب العوض عليها ، ورؤية حظ النفس فيها ، واعتقاد استحقاق الثواب عليها ، لأنها من مواهب اللّه تعالى ، وإنما كان حصول ذلك علة لأنه لما كانت المنة للّه تعالى على العبد ، حيث أقامه في صور الطاعات ، ووفقه لها كيف يحسن منه بعد ذلك أن يرى لنفسه حقا على ربه . ولهذا جرت سنة اللّه مع أهل السلوك بأنه لا يلوح لهم بارق من أنواع المعرفة حتى يفنوا عن رؤية العمل ، ويتحققوا بالاضطرار إلى اللّه تعالى .
انظر : القاشاني : معجم المصطلحات الصوفية . 2 / 160
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )
( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( قائما )
( 7 ) ( قرطبة ) : مدينة عظيمة في وسط بلاد الأندلس . كانت سرير ملك بني أمية ، على النهر الكبر الذي يعرف بوادي الكبير وعليه جسران . ومسجدها الجامع من أكبر مساجد الإسلام وأجمعها لمحاسن العمد . كان بها عدد كبير من العلماء .
انظر : القزويني : آثار البلاد وأخبار العباد ص 552
( 8 ) في النسخة ( ع ) : ( ما عندنا )
( 9 ) في النسخة ( ط ) : ( متيما )
( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( بشمالي )
( 11 ) في النسخة ( ع ) : ( أو تخيلهما )