فقيل : لم ؟
فقال : أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي « 1 » .
وأما قوله " طيف خياله " فإنه أراد الشاهد ، فكنى .
( حجاب حفظ السر )
حفظ السر حجاب ، فإنه لا يكون إلا مع المفارقة . وأما بحضرة المحبوب فلا يشغله بالمشاهدة ، ثم إن حفظ السر حجاب من مشاهدة الشاهد « 2 » فإنه إذا أذيع لا يذاع إلا للغير ومذيعه « 3 » مطرود عن باب الأمانة ، كما قيل :
ومستخبر « 4 » عن سر ليلى رددته * بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن أخبرتهم بأمين
( حجاب الرؤية )
الرؤية حجاب عن المرائي وإن كان للرؤية معنى لطيف يجده الرائي كما قيل :
ولكن للعيان لطيف معنى * لذا سأل المعاينة الكليم « 5 »
ولكن العلم بالشيء ألطف « 6 » منه في ذاته عند وقوع الإدراك وهو يطلبه موازيا « 7 » للعلم .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأكبر ابن عربي في إشاراته عن الجمال الإلهي : قال اللّه تعالى : " اتقوا اللّه حق ثقاته " الآية رقم ( 102 ) من سورة آل عمران . فنزل إليهم في جماله مباسطة حين أمرهم بالوفاء بالحق ، فأنسوا ، واطمأنّوا . فخافوا على أنفسهم من غوائل البسط فاستعملوا أنفسهم وأسرارهم في ( فاتقوا اللّه ما استطعتم ) الآية رقم ( 16 ) من سورة التغابن .
فحفظت عليهم هذه الآية أدب الحضرة انظر : ابن عربي : رسائل ابن عربي ج 2 / 228 بتحقيقنا . مؤسسة الانتشار العربي . بيروت
( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( عن مشاهدة هذه المشاهدة )
( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( ومن معه )
( 4 ) في النسخة ( ط ) : ( ومستخبري )
( 5 ) في النسخة ( خ ) : ( الكريم ) . وهذا تحريف طبعا ، لن المقصود في البيت الذي أراده الشاعر هو نبي اللّه موسى ( عليه السلام ) حين سأل رب العزة سبحانه وتعالى : ( قال رب أرني أنظر إليك ) آية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف . ولذا يعلق المؤلف على أهمية ذلك ، بينما الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وسلم ) قيل له : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) آية ( 79 ) من سورة الإسراء .
( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( اللطيف )
( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( رأيا )