تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
اعلم أنه قد زعم قوم أن خلقها ما وقع إلا في ستة أيام مقدرة لا موجودة . وهو خطأ . فإن اللّه تعالى إنما خلقها في هذه الأيام الستة الموجودة المعلومة عندنا فإنها كانت موجودة قبل خلقها . فإن الأيام للفلك الأعلى لا لها . فإن اليوم دورية ، غير أن الليل والنهار أمر آخر ، معلوم في اليوم لا نفس اليوم فحدث الليل والنهار ، بحدوث السماوات والأرض لا الأيام .

( 276 ) مسألة الاستقامة

اعلم أنه من رأى وجود الأشياء كلها من اللّه تعالى ابتداء ونشأة ، ورأى رجوعها إليه عودا ، ورأى معيته في الأشياء بين البدء والعود ، لم ير معوجا بل كان يرى استقامة محضة لا غير . فالعارف إذا سئل الاستقامة إنما سئل معرفة حكمة الأشياء في وضعها . ووجوه الحق تعالى فيها . ألا إلى اللّه تصير الأمور .

( 277 ) مسألة المحبة

اعلم أنه لولا المحبة ما صح الطلب شيء أبدا ، ولا وجد شيء ، ولا كانت حركة من شيء إلى شيء . فالمحبة أصل في باب وجود الأعيان ، وفي باب مراتبها ومقاماتها ، حتى أن الحركة من الخائف في سرية إنما سببها حب النجاة . فالحب اعلا المقامات والأحوال . والساري فيها وهو الأمر الجامع ، والأصل الكلي لكونه مقام أصل الوجود وسيده . ومبدأ العالم وممده وهو سيدنا محمد ، صلى اللّه عليه وسلّم . فاتخذه اللّه حبيبا حين اتخذ غيره خليلا ، ونجيا ، وصفيا . فمن حقيقة هذا السيد ، تفرعت هذه الحقائق علوا وسفلا . فأعطى اللّه أصل المقامات وهو المحبة لأصل الموجودات . وهو سيدنا محمد ، صلى اللّه عليه وسلّم . وبالحب كان الوجود المحدث .