تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
السادس : روح الإنسان ، وهي النفس الحيواني الكاملة الإحساس والحركات ، والتي لها الأوصاف الحيوانية : كالمحبة ، والبغض ، والرضى ، والغضب ، والجور ، والطمأنينة ، والإقبال ، والإدبار ، والطلب ، والهرب ، والشهوة ، والكراهية ، وسائر صفات الإنسان الحيوانية ، محمودها ، ومذمومها المتغرقة في أنواع الحيوان بالطبع والخاصية . والمجموع في الإنسان بالقصد ، وبالخاصية ، وبالطبع . وهذه الروح إذا انحل تركيب الإنسان ذهبت عنه ، وبقي فيه الروح الكلية الحاملة للنظام ، والمسماة الطبيعة الفاعلة ، والمنفعلة فقط . السابع : روح مختصة بالإنسان تسمى النفس الإنسانية المشتركة بين الحيوانية من الإنسان ، وبين الناطقة منه . وهي المتصفة بالفضائل والرذائل . وليست بموجودة في الحيوان ، ولا النبات ولا المعدن . وسميت مشتركة لكونها متصفة بما ذكر . متوسطة بصفاتها بين الروح الحيواني في صفاته ، وبين النفس الناطقة في صفاتها . الثامن : روح الإنسان الخاصة به ، وتسمى النفس الناطقة وهي في الإنسان دون المولدات الثلاث . وهي جوهر حي ، درّاك ، شاعر ببعض المغيب . عالم البعض ما في المستقبل بالاستقراء الشيّق إلى معرفة المبدع له . فاعل بقواه ما لا تفعله أرواح المولدات وقواها . ولهذه النفس الناطقة سبع خواص باطنة من قوى ظاهرة بالدماغ ، ولها خمس خواص ظاهرة قلبية مشتركة الدروك بين قواها وقوى النفس الحيوانية . فأما أسماء الخواص الباطنة الدماغية التي مظاهرهن بطون الدماغ ، فهي : قوة تسمى الحس المشترك : مظهرها أول بطن من بطون الدماغ بمقدم الرأس . وقوة التخيل بمؤخر هذا البطن ومظهرها به ، أيضا . وبهاتين القوتين يشعر الإنسان بسائر المعلومات المرتسمات فيها . وسائر الأشياء المتخيلات حقا كان أو باطلا ، صدقا أو كذبا . ممكنة الكون أو مستحيلة هذا دأب هاتين القوتين .
كتاب المعرفة — صفحة 165 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر