مسألة ( 236 )
عندنا جميع المخالفات كبائر . فإن الذي يعصى بها واحد .
واعلم أن الحق تعالى خلق الخلق ، لينظروا إلى قبائح الدنيا ، ومحاسن الخلق ، فيئودهم إلى الزهد في الدنيا ، وحسن الظن بالناس .
فعكس الناس القضية نظروا إلى محاسن الدنيا ورغبوا فيها ، وإلى قبائح الناس فاغتابوهم ، ومقتوهم . ومن حصل له هذا النزل من جانب الحق يجد له حلاوة ما رآها قط . وتورث عنده سكرا « 1 » . وأشهد لقد بقيت في لذتها أياما كثيرة .
مسألة ( 237 )
نهر طالوت نهر بلوى . فهو نهر الدنيا . من أخذ القوت منها لم يتعد تلك الغرفة إذا اغترفها كسبا بيده . فإن تجرد عن الكسب فهو قوله :
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
« 2 » .
فقوت المتجرد ليس من الدنيا ، لأنه ما أخذ من الدنيا شيئا . فما أحسن هذا ا لتنبيه الإلهي . ومن شرب منه ، وأمعن فيه زائدا على الضرورة في الكسب فليس مني .
وليس على المتجرد تقيد في الاتساع فيشرب من فضل اللّه ، ويروي من جود اللّه المطلق الذي لم تدنسه أيدي المحدثات لكسب . فمن فهم هذه الإشارات علم ما بين الرزقين ، وأدرك الفضل بين النوعين .
مسألة ( 238 )
في معنى قوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « السلام أمان فمن سلم عليك فقد أمنك مما تحذر منه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - السكر : غيبة بوارد قوي ( مصطلح صوفي ) .
( 2 ) - آية رقم ( 249 ) من سورة البقرة ، مدنية .
( 3 ) - حديث : السلام أمان فمن سلم عليك فقد أمنك مما تحذر منه .