مسألة ( 198 )
تنبئ عن أمر عجيب مما وقع لإبليس اللعين . وذلك ما أخبر اللّه تعالى ، في كتابه العزيز بقوله : « قال » أي إبليس :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » .
هذا ظن منه لا علم . وقوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
« 2 » هذا علم لا ظن .
لأنه لما قال له اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 3 » .
علم علم يقين ، صدق اللّه تعالى فيما أخبر به من أمر الفريقين فلما سلك طريق الأدب مع اللّه تعالى ، في استثناء من استثناهم اللّه سبحانه وتعالى ، أبرّ قسمه ، وصدق ظنه بقوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 »
وقد قيل : العبودية للعامة : هي غاية التذلل للّه تعالى . والعبودية للخاصة : هي تصحيح القصد في السلوك إلى اللّه تعالى والعبودية لخاصة الخاصة : هي شهودهم القيام به تعالى ، في عبوديته ، فيعبدون اللّه تعالى في مقام أحدية الفرق والجمع .
( فائدة ) التعبير عن الحال الذوقي محال ، لأنه خارج عن حصر الألفاظ .
( فائدة ) . . عبد اللّه تعالى هو الذي تجلى له الحق تعالى بجميع أسمائه ، فلا يكون أرفع مقاما ، ولا أعلى شأنا منه لتحققه بالاسم الأعظم ، واتصافه بجميع صفاته . ولهذا خص اللّه تعالى نبينا محمدا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بهذا الاسم في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 82 ) من سورة ( ص ) ، مكية .
( 2 ) - استكمال الآية .
( 3 ) - آية رقم ( 42 ) من سورة الحجر ، مكية .
( 4 ) - آية رقم ( 20 ) من سورة سبأ ، مكية .
( 5 ) - آية رقم ( 19 ) من سورة الجن ، مكية .