كله من علوم الأذواق . جعلنا اللّه والسامعين من أهل الرحمة الخالصة التي لا ألم فيها بمنه وكرمه آمين .
مسألة ( 196 )
اعلم أن اللّه تعالى قد أخبر عن إبليس ، أنه يقول لأتباعه من المشركين ، ومنكري البعث يوم القيامة : إن اللّه تعالى وعدكم أن هذا اليوم كائن ، يعني يوم القيامة فصدقكم وعده . ووعدتكم بأنه ليس بكائن ، فأخلفتكم وعدي وما كان لي عليكم من سلطان ، أي ما أظهرت لكم من حجة تصدقني على ما دعوتكم إليه من الشرك في الألوهية ، وإنكار البعث فصدقتموني . فلا تلوموني ولوموا أنفسكم « 1 » .
مسألة ( 197 )
قال اللّه تعالى مخاطبا إبليس « 2 » اللعين :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
، فمطلق اسم العباد ليس للشيطان عليهم سلطان . أي حجة دالة على إثبات شريك للّه تعالى في ألوهيته .
ولذلك قال لحزبه :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ، وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
. وأمّا قوله تعالى :
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
« 3 » .
أي لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس . وليس هو تعالى وكيلا لأولياء إبليس .
هامش
( 1 ) - وهذه المسألة معنى آية وردت بالقرآن الكريم نثرها ابن عربي ليوضح معناها - مفسرا - في كلمات .
والآية هي رقم : ( 22 ) من سورة إبراهيم ، مكية .
ونصها : ( وقال الشيطان لما قضى الأمر إن اللّه وعدكم الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) .
( 2 ) - آية رقم ( 65 ) من سورة الإسراء ، مكية .
( 3 ) - سبقت الإشارة إلى الآية في هذه المسألة .