تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فهم أصحاب عذاب لا أصحاب ألم . ولا يحيون ، أي ما لهم نعيم كنعيم أهل الجنان الذي هو أمر زائد على كونهم عافاهم اللّه من دار الشقاء .

مسألة ( 189 )

اعلم أنه لما تجلى الحق تعالى في الثلث الأخير من الليل ، وكان تجليه يعطي الفوائد ، والعلوم ، والمعارف التامة ، على أكمل وجوهها ، لأنها عن تجل أقرب في سماء الدنيا ، فكان علم آخر هذه الأمة ، أتم من علم وسطها ، وأولها ، بعد موت الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . لأن النبي ، صلى اللّه عليه وسلّم ، لما بعثه اللّه تعالى بعثه والكفر ظاهر ، والشرك قائم ، فلم يدع القرن الأول وهو قرن الصحابة إلا للإيمان خاصة . ما أظهر لهم ما كان يعلمه من العلم المكنون . وأنزل عليه القرآن العظيم . وجعله يترجم عنه بما تبلغه أفهام عموم ذلك القرن . فصور ، وشبه ، ونعت بنعوت المحدثات ، فلاح من ذلك لخواص القرن الأول دون عامته بل لبعض خواصه ، من خلف خطاب التزيل أسرار عظيمة . ومع هذا لم يبلغوا فيه مبلغ المتأخرين من هذه الأمة ، لأنهم في العلم أتم . وكان القرار الأول أتم في العمل . وأما الإيمان فعل التساوي . فإن هذه النشأة لما فطرت على الحق ، وبعث فيها نبي من بني جنسها فما آمن منها إلا من قوى على دفع نفسه لما فيها من الحسد ، لا سيما إذا كان الحاكم عليها من جنسها فينسب إلى المؤمن من الصحابة من القوة في الإيمان ، ما لا ينسب إلى من ليست له مشاهدة « 1 » . فكان اشتغالهم بدفع قوة سلطان الحسد أن يحكم فيهم بالكفر الذي يمنعهم من إدراك غوامض العلوم وأسرار الحق في عباده . ولم تحصل لهم رتبة بالغيب . أعني بغيب صورة الرسول ، وما جاء به ، لكونهم مشاهدين به . فلما جاء زماننا وجدنا أوراقا مكتوبة سوادا في بياض ، وأخبارا منقولة . وجدنا القبول عليها
هامش
( 1 ) - المشاهدة ، كمصطلح صوفي - تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء وتطلق بإزاء حقيقة اليقين بغير شك .