تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فإذا اعتبرت هذا علمت أن النور الذي يخص هذا المنزل ، ليس هو النور الذي يخص المنزل الآخر . ولا المنازل الآخر . وإذا اعتبرت الشمس التي ظهر فيها هذا النور وعينها ، من حيث انفهاقه عنها ، قلت : إن الأرواح روح واحدة ، وإنما اختلفت بالمحال كالأنوار . نور واحد . غير أن حكمه ، في القوابل ، يختلف لاختلاف أمزجتها ، وصور أشكالها . ولما أراد اللّه تعالى بقاء هذه الأرواح على ما قبلته من التمييز ، خلق لها أجسادا برزخية تميزت فيها عند انتقالها عن هذه الأجسام الدنيوية في الدنيا ، في النوم ، وبعد الموت . وخلق لها في الآخرة أجساما طبيعية ، كما جعل لها في الدنيا . غير أن المزاج مختلف ، فنقلها من جسد البرزخ إلى أجسام النشأة الآخرة ، فتميزت أيضا بحكم تميز صور أجسامها . ثم لا تزال كذلك أبدا الآبدين . فلا ترجع إلى الحال الأول من الوحدة العينية أبدا . فانظر . ما أعجب صنع اللّه تعالى الذي أتقن كل شيء ! .

( 188 ) مسألة لا يدخل الجنة جاهل

اعلم أن الحق تعالى ، يعطي يوم القيامة جهل المؤمن ، من أهل التقليد ، للعالم في هذه الدار بدقائق العلوم والأمور ، وهو غير مؤمن . فيدخل بذلك الجهل النار لأنه من أهلها . وهي لا تقبل العلماء . ويعطي علم هذا العالم للمؤمن الجاهل فيدخل الجنة لأن الجنة ليست بدار جهل . فيرى المؤمن الأبله المقلد ما كان عليه من الجهل ، على ذلك العالم ، فيستعيذ باللّه من تلك الصفة ، ويرى قبحها ، ويشكر اللّه تعالى على نعمته التي أعطاها إياها ، بما كساه ، وخلع عليه ، من علم ذلك العالم . وينظر إليه ذلك العالم فيزيد حسرة إلى حسرته ، ويعلم أن الدار أعطت هذه الحقائق نفسها فيقول :
كتاب المعرفة — صفحة 140 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر