وتلاوة الروح : التوحيد .
وتلاوة السر : الاتحاد .
وتلاوة السر : الأدب . وهو التنزيه الوارد عليه ، في التلقي منه جلّ وعلا .
فمن قام بين يدي سيده بهذه الأوصاف كلها ، ونظر إليه جل اسمه فلم ير منه فردا إلا مستغرقا فيه على ما يرضاه ، كان عبدا كليا ، وقال له الحق تعالى إذ ذاك :
« حمدني عبدي » .
وإذا كانت فيه هذه الأوصاف ، وتعلقت ، في البعض غفلة فليس بعبد كلي . ولا يكون فيه من عبودية الاختصاص إلا قدر ما اتصف به . فثم عبد يكون للّه تعالى فيه السدس ، ولهؤلاء فيه ما بقي . وللّه فيه تعالى الخمس . ولهؤلاء ما بقي . والربع ، والثلث ، والنصف . على قدر ما يحضر منه مع الحق تعالى ، كما جاء في الصلاة أنه لا يقبل منها إلا ما عقل .
مسألة ( 187 )
اعلم أن من قال : « إن الروح واحد ، في أشخاص نوع الإنسان ، وإن روح زيد هو روح عمر » . ما حقق صورة الأمر فيه .
فإنه كما لم تكن صورة جسم آدم ، جسم كل شخص من ذريته ، وإن كان هو الأصل الذي منه ظهرنا ، تولدنا . وكذلك الروح المدبرة لجسم العالم بأسره . كما أنك لو قدرت الأرض مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا . وانتشرت الشمس علينا ، وأشرقت بنورها . لم نتميز النور بعضه عن بعضه . ولم نحكم عليه بالتجزي ، ولا القسمة فلما ظهرت البلاد والديار ، وبدت عليها هذه الأشخاص القائمة ، انقسم النور الشمسي ، وتميز بعضه عن بعض لما طرأ من هذه الأشخاص والأرض .