يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
لعلهم إذا كانوا مؤمنين . وإن كانوا جاهلين فهم إذا انتقلوا إلى دار السعادة خلعت عنهم الجهالة ، وكسوا أثواب العلم ، فلا يبالون بما كانوا عليه من الجهل ، في الدنيا لحسن العاقبة . وما علموا أنهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى حكمها ، فإنه الفعل بالخاصية لا يتبدل .
فما تكلموا بما تكلموا به من هذا التمني إلا بلسان النشأة التي هم فيها ، وتخيلوا أن ذلك العلم يبقى عليهم لو ردوا . وما جعل اللّه في هذه النشأة الدنيوية النسيان للعلماء ، بالشيء فيما علموه إعلاما وتنبيها أنه على كل شيء قدير . بان يسلب عنهم العلم بما كانوا به عالمين إذا دخلوا النار ، ويختص برحمته من يشاء ، وهو قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
« 2 » .
وأي ملك أعظم من العلم ، وهو ما أعطاه من العلم ، للمؤمن المقلد الجاهل السعيد ، في الدار الآخرة .
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
« 3 » .
وأي ملك أفضل من العلم فينزعه من العالم الغير مؤمن الذي هو من أهل النار .
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
« 4 » ، بذلك العلم ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
« 5 » بانتزاعه منه .
واعلم بأن الحقائق تعطي أن المآل إلى الرحمة في الدار الآخرة فيرحمه معنى وحسا . فثم من تكون له الرحمة عين العافية ، وارتفاع الآلام عنه لا غير . وهذا مخصص بأهل النار الذين هم أهلها . فهم لا يموتون لها لما يحصل لهم من العافية بزوال الآلام فيستعذبون ذلك
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 27 ) من سورة الأنعام ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 26 ) من سورة آل عمران ، مدنية .
( 3 ) - استكمال الآية السابقة .
( 4 ) - استكمال لها .
( 5 ) - استكمال لها .