فلأجل ذلك أرسلت الرسل يدعون الناس إلى الإقرار بأن لا إله إلا اللّه . ولذلك قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه .
فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم » « 1 » الحديث .
وهذا بخلاف الملأ الأعلى فإنهم لما أوجدهم الحق تعالى على نمط واحد ، في العلم لتفرده تعالى بجميع كمالات ذاته ، لم يحتاجوا إلى داع يدعوهم إلى نفي الإلهية عن غيره تعالى ، لأنه لم يقع في عالمهم بوجه شريكا للّه تعالى في كمالات ذاته المقدسة . فافهم .
( 176 ) مسألة ملائكة وأفراد
اعلم أن للّه تعالى ملائكة مهيمون في نور جلاله وجماله ، في لذة دائمة ومشاهدة لازمة لا يعرفون أن اللّه تعالى خلق غيرهم . ما التفتوا قط إلى ذواتهم .
وللّه قوم من بني آدم هم الأفراد الخارجون عن حكم القطب لا يعرفون ، ولا يعرفون . قد طمس اللّه عيونهم منهم لا يبصرون حجبهم عن غيب الأكوان حتى لا يعرف الواحد منهم ما ألقي في جيبه . فأحرى أن لا يعرف ما ألقي في جيب غيره .
يكاد لا يفرق بين المحسوسات وهي بين يديه جهلا بها لا غفلة عنها ، ولا نسيانا . وذلك لما حققتهم به سبحانه من حقائق الوصال واصطنعهم لنفسه . فما لهم معرفة بغيره . فعلمهم به ووجدهم « 2 » فيه ، وحركتهم منه ، وشوقهم إليه ، ونزولهم عليه وجلوسهم بين يديه ، لا يعرفون غيره .
هامش
( 1 ) - حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فإن قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم .
ذكره محمد فؤاد عبد الباقي في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان . حديث رقم ( 13 ) ، باب 8 ، ص 5 . باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه .
( 2 ) - الوجد : ما يصادف القلب من الأحوال المغيبة له عن شهوده .