قال صلّى اللّه عليه وسلّم . سيد هذا المقام : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » « 1 » .
( 177 ) مسألة العلم ولذات الأحوال
أوصيك بالعلم والتحفظ من لذات الأحوال . فإنهم سموم قاتلة وحجب مانعة . فإن العلم يستعبدك له ، وهو المطلوب منها . ويحضرك معه . والحال يسودك على أبناء الجنس فيستعبدهم لك . فهو الحال . فتتسلط عليهم بنعوت الربوبية . وأين أنت في ذلك الوقت مما له خلقت ، والعلم أشرف فاحذر أن يفوتك .
( 178 ) مسألة ذوق التوحيد
يا طالبا معرفة توحيد خالقه كيف لك بذلك ، وأنت في المرتبة الثانية من الوجود . وأنى للاثنين بمعرفة بوجودها . وإن عدمت فيبقى الواحد يعرف نفسه .
فكيف لك بمعرفة التوحيد . وأنت ما صدرت من الواحد من حيث وحدانيته . وإنما صدرت عنه من حيث نسبة ما . ومن كان أصل وجوده على هذا النمط من حيث هو ، ومن حيث موجده فأنى له بذوق التوحيد .
( 179 ) مسألة للتوحيد لجّة وساحل .
فالساحل ينقال . واللجة لا تنقال . والساحل يعلم واللجة تذاق .
وقفت على ساحلها ورميت بثوبي وتوسطها فاختلفت على الأمواج بالتقابل فمنعتني من السباحة فبقيت واقفا بها لا بنفسي فرأيت « الجنيد » فعانقته وقبلته .
فرحب بي ، و « سهل » فقلت : متى عهدك بك .
هامش
( 1 ) - ( أنتم أعلم بمصالح دنياكم ) الحديث .