تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومن واجد قد قام من متواجد * فأبدى له الوجد الوجود وما زها « 1 »
ومن ساتر علما وهو إشارة * إلى عارف فوق الأقاويل والحجى « 2 »
ومن ناشر يوما جناح يقينه * يطير ويسري في الهواء بلا هوى
ومن باسط كفّيه وهي بخيلة * ولولا وجود البخل ما مدح الندى
وصاحب أنس لم يزل ذا مهابة * وصاحب محو عن نسيم قد انبرى
وصاحب إثبات عظيم جلاله * تتوّج بالجوزاء وانتعل السّهى « 3 »
وقال أيضا :
زمن يمرّ بقوّتي وشبابي * قصدا ليلحقني بدار تباب « 4 »
فيحلّ تركيبي ويفسد صورتي * بالفعل تحت جنادل وتراب « 5 »
فاعجب لبعد فيه قرب مسافة * قد حال ما بيني وبين صحابي
إني أقمت حبيس بيت موحش * في غاية الشوق إلى الأحباب
مستنظرا متهيئا للقاء من * يؤتى إليّ به من الغياب
لكن على كره يكون مجيئهم * فهو هم في رؤيتي بأياب
إني لأسمعهم وإن خفتوا بما * نعطقوا وما أسطيع ردّ جواب
ويكون ما كتبت يداي وما به * نطق اللسان مقيدا بكتاب
حتى تجازى كلّ نفس سعيها * يوم الوقوف عليه يوم حساب
فيجازى بالإحسان حسنا والذي * هو سيىء يعفو وينظر ما بي
ظني به ظن جميل ما أنا * في الظنّ بالرحمن بالمرتاب
إني رضيع ما فطمت لجوده * كيف الفطام وما وقفت بباب « 6 »
هامش
( 1 ) الوجد : خشوع الروح عند مطالعة سر الحق . ( 2 ) الستر : كل ما يسترك عما يغنيك . الصارف ، قال ابن عربي : من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال ، والمعرفة حاله . وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ، ولا يحمله كثرة نعم اللّه تعالى عليه وكرامته على هتك أستار محارم اللّه . الحجى : العقل . ( 3 ) الجوزاء : من أبراج السماء . السّها : كوكب خفي من بنات نعش الصغرى . ( 4 ) تباب : خسران . ( 5 ) جنادل : جمع الجندل : الأرض التي تجتمع فيها الحجارة . ( 6 ) الفطام : للمريدين مع الشيوخ أوان ارتضاع وأوان فطام ، وأوان الارتضاع هو أوان لزوم الصحبة ، ولا ينبغي للمريد أن يفارق الشيخ إلا بإذنه ، ولا يأذن الشيخ للمريد في المفارقة إلا بعد علمه بأن آن له أوان الفطام وأنه يقدر أن يستقل بنفسه ، وفطامه هو استقلاله بنفسه بأن يفتح له باب الفهم من اللّه ، فإذا بلغ هذه المرتبة فقد بلغ أوان الفطام .