وإن غسل الكفين وترا ولم يزل * بخيلا بما يهوى على فطرة الأولى
فلا غسلت كفّ خضيب ومعصم * إذا لم يلح سيف التوكّل ينتضى
إذا ولد المولود قابض كفّه * فذاك دليل البخل والجمع يا فتى
ويبسطها عند الممات مخبرا * بترك الذي حصلت في منزل الدّنا
إذا صح غسل الوجه صحّ حياؤه * وصح له رفع الستور متى يشا
وإن لم يمسّ الماء لمة رأسه * ولا وقعت كفاه في ساحة القفا « 1 »
فما انفكّ من رقّ العبودية التي * تنجزها الأغيار في منزل السّوى
وإن لم ير الكرسيّ في غسل رجله * تناقض معنى الطهر للحين وانتفى « 2 »
إذا مضمض الإنسان فاه ولم يكن * بريّا من الدعوى وفتيا بما ادّعى
ومستنشق ما شمّ ريح اتصاله * ومستنثر أودى بكثرة الردى
صماخاه ما ينفك يطهران صغا * إلى أحسن الأقوال واكتف واقتفى
ومنها في المسح على الخفّين والجبائر :
وإن لبس الجرموق وهو مسافر * على طهره يمسح وفي سرّه خفا « 3 »
ثلاثة أيّام وإن كان حاضرا * بمنزله فالمسح يوما بلا قضا
وفي ذا خلاف بيّن متحقّق * يقول به أهل الشريعة والهدى
وفي المسح سرّ لا أبوح بذكره * ولو قطّعت منك المفاصل والكلى
ويتلوه سرّ في الجبائر بيّن * لكلّ مريد لم يرد ظاهر الدنا
ومن هذه المقصورة في التيمم :
وإن عدم الماء القراح فإن * تيممه يكفيه من طيّب الثّرى « 4 »
ويوتره كفّا ووجها فإن أبى * وصيرّه شفعا فنعم الذي أتى
ومنها في الغسل من الجنابة :
إذا أجنب الإنسان عمّ طهوره * كما عمه الإنعاظ قصدا على السوا
ألم تر أنّ اللّه نبّه خلقه * بإخراجه بين الترائب والمطا
فذاك الذي أجنى عليه طهوره * ولو غاب بالذات المرادة ما جنى
هامش
( 1 ) لمّة الرأس : الشعر المجاوز شحمة الأذن .
( 2 ) الكرسي : السرير ، ويريد بأنه مظهر الاقتدار الإلهي .
( 3 ) الجرموق : ما يلبس فوق الخف .
( 4 ) الماء القراح : الماء الخالص .