ومن ذلك في كون القلب خرقة لما وسع الحقّ :
ألا إنني العالم الأبخل * بديني وسرّي فلا أكرم « 1 »
وما ذاك بخل ولكنه * هو الفضل والكرم الأكرم
انزل منزلة كلما * تحقق علمي الأعلم
أنا الشمس أبدو بذاتي إذا * أشاء ويظهرني الأزمم « 2 »
إذا شئت ذاك لما يقتضي * مقامي ويظهرني الأنجم
إذا ما دجا الليل من غيبتي * ويفقدني العالم المظلم
إذا لبست خرقتي ذاته * تحار لها العرب والأعجم
وقال أيضا :
لبس التقى للنفس خير لباس * يزهو به المسعود بين الناس
إنّ الشريف هو التقيّ المرتضى * لا الهاشميّ ولا بنو العباس
إلا إذا اتّقوا الإله فإنهم * أهل المكارم والندى والباس
إني لبست بحمص أندلس وبال * حرم الشريف ومكة وبفاس « 3 »
من سادة مثل الشموس أئمة * اللّه أكرمهم بخير لباس
بهدى هداتهم اهتديت لأنهم * في الليلة الظلماء كالنبراس « 4 »
وقال أيضا :
سألتنا زمرّذ * تلبس الخرقة التي « 5 »
ثمّ لما أجبتها * لبستها وولّت
نحو مصر ببنتها * تبتغي سدّ خلّة « 6 »
عندما تمّ ما نوت * تركتها وانسلّت
تبتغي أرض جلّق * بانكسار وذلّة « 7 »
لبنات لها بها * حين ملّت وملّت
وأتت عندما أتت * شانها سوء فعلة
هامش
( 1 ) السر : يريد تلك اللطيفة المودعة في القلب كالروح في البدن ، ونور روحاني هو آلة النفس ، وهو محل المشاهدة .
( 2 ) يشبه نفسه بالشمس للنور والذي تبعثه ، فهي نقطة الأسرار ودائرة الأنوار .
( 3 ) حمص أندلس : موضع بالأندلس ، وفاس : مدينة بالمغرب .
( 4 ) النبراس : المصباح .
( 5 ) زمرذ : علم مؤنث . والخرقة ، تعني الارتباط بين الشيخ وبين المريد .
( 6 ) الخلّة : الحاجة .
( 7 ) جلّق : اسم لدمشق .