تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فإنّ اللّه ينزلني إليه * بعلمي بالكثيب مع الموالي « 1 »
وهذا العلم كنت به كريما * أردّ به السفال إلى الأعالي
من العمال قد عصموا وفازوا * فأجني منهم ثمر الفعال
نفخت بعلمنا روحا كريما * بأجسام من أعمال الرجال
فإني قد سبقتهم اعتناء * بتعليمي إلى دار الجلال
وقال أيضا :
كلّ ما يحويه ميزان * فيه نقصان ورجحان
ودليلي قوله ثقلت * ثم خفت وهو برهان
والذي من أجله وضعت * فاعتدالات وأوزان
وإذا أعماله عرضت * بان أرباح وخسران
من يزن أعماله ههنا * ما له في الحشر ميزان
يرجح الوزن الخفيف إذا * حلّ بالميزان كيوان « 2 »
وقال أيضا :
هيهات هيهات لا مال ولا ولد * نعم ولا سبد يبقى ولا لبد « 3 »
وليس ينفعني إذا وردت على * ربّ السماوات إلا الواحد الصمد « 4 »
سبحانه وتعالى أن يكيفه * عقل وأن يمتري في كونه أحد
هو المهيمن فوق العرش أعمده * بنصبه ما له في فعله مرد
المال عندي وحال الفقر يحجبني * عنه فعين افتقاري ذلك السند
إلى غنيّ مليّ لا افتقار له * إلى الأمور التي إليه تستند
إذا يحكمني فيما يملكني * في الحال أحجره فكيف اعتمد
عليه فيه وعندي الضعف يمنعني * عن التصرّف فيه هكذا أجد
وقوّة الحال عين العلم أذهبها * بالأصل صبرا ولا صبر ولا جلد
لو كنت أصبر أو أقوى على جلد * ما ضمني للذي قد عالني بلد
وما أنا الغوث أحمى الخلق منه ولا * أنا له بدل ولا أنا وتد « 5 »
هامش
( 1 ) الكثيب : عالم القدس ومجلاه . ( 2 ) كيوان : زحل . ( 3 ) ماله سبد ولا لبد : أي لا قليل ولا كثير . ( 4 ) الواحد الصّمد : يعني اللّه الذي تحتاج إليه كل المخلوقات ولا يحتاج إلى أحد . ( 5 ) الوتد : هم أربعة رجال ، كل منهم وتد الذين على منازلهم الجهات الأربع من العالم ، بهم يحفظ اللّه تلك الجهات كما يقولون . الغوث : هو القطب حين يلتجأ إليه ، ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثا . -
ديوان ابن عربي — صفحة 424 | ابن عربي / احمد حسن بسج