تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقال أيضا :
الحمد للّه حقّ حمده * حمدا يوافيه دون وعده
عينا فلا يعتريه نقص * يجيئه من وراء حدّه
الحد أمر يعم حتى * يسال فيه عن حد عدّه
ولم أقل فيه ذاك إلا * من أجل من لم ينل بضده
وقال أيضا :
ألا فارجع إلى أصل الوجود * لما تدريه من كرم وجود
لقد منّ الإله على فؤادي * بما أعطاه في حال السجود
سجود القلب إن فكّرت فيه * على التحقيق يوذن بالشهود « 1 »
إلى الأبد الذي ما فيه حد * تعالى عن مصاحبة الحدود
جهلت وما جحدت سبيل كوني * فإنّ الأصل فيّ من الصعيد
صعدت به إلى شرف المعالي * فانزلني إلى سعد السعود « 2 »
وناداني وقد خلفت قومي * ورآئي بالمقرّب والبعيد
وآثرت الجناب جناب ربي * فالحقني بمنزلة العبيد
وملكني الصفات فكنت مثلا * ونزهه عن المثل الوجودي
وأيّ فضيلة أسنى وأعلى * يقاومها بجنات الخلود
فضلت بها على الآباء حقّا * يقينا صادقا وعلى الجدود
وأعلمني المهيمن أن جدي * من أكرم ما يكون من الجدود
سوى جد الإله فقد تعالى * عن الكفوء المصاحب والوليد
وقال أيضا لزومية :
أعرض عن الخير ما استطعتا * فالخير يأتيك إن أطعتا
لبّاك ربّ العباد لما * دعوت بالصدق لو سمعتا
وقال يا عبد كن حفيظا * لكلّ ما أنت قد جمعتا
واصدع بأمر الإله تبصر * نتيجة الصدق إن صدعتا
وانزع له رتبة المعالي * يحمد مسعاك إن نزعتا
واكرع إذا ما وردت حوضا * فالريّ مضمون إن كرعتا
لا تطمعن إن رأيت ربحا * فالخسر يأتيك إن طمعتا
إن قلت في حكمة بأمر * مستحسن أنت قد شرعتا
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه . ( 2 ) سعد السعود : منزلة من منازل القمر .