تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فالجهل بالرحمن علم به * عليه أرباب النهى عوّلوا « 1 »
قد قال لا أحصي الذي قال لي * لأنه من عنده مرسل
وقال صديق به عجزه * درك له كذا روى الأوّل
وقال بسطامينا إنه * دعا عباد اللّه أن ينزلوا « 2 »
إليه من حضرة أكوانهم * فأعرضوا عنه ولم يقبلوا
فعندما جاء إلى ربه * الفاهم ضمهم المنزل
من حارب الألباب في وصفه * فإنها عن دركه تسفل
اللّه لا يعرفه غيره * وما هنا غير فلا تغفلوا
فكلّ عقد فيه من خلقه * فثابت فيه ولو زلزلوا
فإنه أوسع من علمهم * بعلمه فيه فلم يحصلوا
إلا على القدر الذي هم به * فاجمل الأمر الذي فصّلوا
فلا يحيطون به قال لي * علما سوى القدر الذي حصلوا
وهو على التحقيق علم به * لكنه عن علمه أنزل « 3 »
لذاك قلنا عند علمي به * سبحان من يعلم إذ يجهل
ما علم الخلق سوى ربهم * ومنهم المدبر والمقبل
إنعامه عمّ فلم يقتصر * لأنه المنعم والمفضل
ولا تقل كقولهم في الذي * يشقى فإنّ القوم قد عجّلوا
لو نظروا بربهم أنصفوا * وتابعوا الحق فلم يعدلوا

وقال أيضا لزومية :

إذا كنت المسيح وكنت عبدا * إليّ بقول خالقنا رفعتا
وإن كنت المسيح وكنت تحيي * مواتا قد بلين لهم رفعتا
إذا ما كنت للرحمن جارا * وفت العالمين ندى دفعتا
فلا تغتر بالتقريب منه * فإنّ اللّه ينظر ما صنعتا
ويقسمه على قسمين علما * لينظر في الذي فيه ابتدعتا
فيفصله التعرف منه حالا * يعرفكم بما فيه اتبعتا
لتبصر ما فضلت به اتباعا * على الأمر الذي فيه اخترعتا
هامش
( 1 ) النهي : العقد . يريد أن العجز عن إدراك الخالق إدراك . ( 2 ) بسطام : أبو يزيد طيفور البسطامي ، كان زاهدا متصوفا رفيع الحال . توفي سنة 261 ه . ( 3 ) التحقيق : تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده .