لو أنّ الذي عندي يكون بخلقه * من العلم بي لم يبق في الملك من بقي
لقد نظرت عيني إليه وإنه * ليلقى الذي قد قيل لي إنه لقى
ألا ليت شعري هل أرى اليوم من فتى * صحيح الدعاوى بالصواب منطق
رحيم رؤوف عاطف متعطّف * ولوع بذكراه على الخلق مشفق
بلفظ تراه في الحقيقة معجزا * لزور الذي يأتي به الخصم مزهق
يناضل عن أصل الوجود بنفسه * يباري رياح الجود جودا ويتقى
حذارا عليه أن يحوز مقامه * سواه بتأييد وغيرة مشفق
لقد جهل الأقوام قولي ومقصدي * ولم يدر ما قلناه غير محقق
عساه يرى في جوّه من فريسة * فليس يرى التقييد إلا بمطلق
لقد رام أمرا ليس في الكون عينه * بنقض وتقريب كسير المحقق « 1 »
ولما رأى أن لا وصول لما ابتغى * وأنّ الذي قد رام غير محقق
أتى لفظ لا أحصى يجرّ ذيوله * بقوّة قهّار بعجز مصدّق
لقد صار ذا علم لما كان جاهلا * به وهو نفي العلم فانظر وحقّق
وقال أيضا :
إذا تخلقت بالأسماء أجمعها * أسماء ربي في خلق وفي خلق
علمت أنّ مع الأمر الذي هو لي * مني وإيّاه فيما كان من نسق
لقد أتيت على خوف بلا وجل * مني ومنه وعهد الأمر في عنقي
لعهده فجرينا نبتغي عوضا * على التساوي مع الأسماء في طلق
إني تخلقت في أسماء صورته * بخلق من خلق الإنسان من علق
لولا يهيمني حتى يعجزني * فيما ادّعيت فأمسى منه ذا ملق
إني لأشكو أليم الوجد والحرق * لذا تراني ذا شوق وذا قلق
لا أبتغي حولا عنه ولا عوضا * فإن بدا طبق رحلت عن طبق
دخلت منه إليه فيه عن نظر * فوافق الكشف في صبح وفي غسق « 2 »
وقال أيضا :
وسارع إلى الخيرات سبقا فإن من * يسارع إلى الخيرات يحمد سعيه
ونافس كما قد نافس الناس وارتق * رقيّ الذي ما زال يعصم وعيه
هامش
( 1 ) التحقيق : تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده .
( 2 ) الغسق : أول الليل .