فأنظر فيه بالذي قد ذكرته * فإن كان لا يرضى عدلت إلى المرضي
وإن كان كلي مستقيما سررت بي * وإن كان بعضي هم بكيت على بعضي
إلهي أرجو من عنايتكم بنا * إذا زلت عن ندب أسير إلى فرض
وإن كنت في رفع بربي محققا * فلا تحجبني عن عبودية الخفض
وإن أنت من أهل القراض جعلتني * إلهي فوفقني إلى أحسن القرض
فنصف لكم مثل الصلاة معيّن * ونصف لنا من غير نكث ولا نقض
أفوض أحوالي إليك مسلما * لأكتب فيمن أمره للرضي يفضي
وأسأل ربي أن يمن بعصمتي * هنا ثم في يوم القيامة والعرض
ويجعلني ممن سما واعتلى به * إليه إذا كان الخروج من الأرض
ويوصل لي بشراه بالخير منعما * إذا حل تركيبي وأسرع في نقضي
وأفرض لي قاضي السماء معيشتي * عليه وهل تبقى فضول مع الغرض
ومهما دعاني نحوه جئت مسرعا * على الناقة الكوماء بالعدو والركض « 1 »
وقال أيضا :
شكرت نعمة ربي حين أظهر لي * وجه القبول وجازاني بإحسان
لما تكلم فيه لم يجئ أحد * بمثل ما قلته فيه ببهتان
عند المخالف إلا رسله ولنا * عن الكتاب وعن كشف وإيمان « 2 »
اللّه يعلم أنى ما ذكرت لكم * إلا الذي نصه عنه بقرآن
فعم عقد جميع الخلق كلهم * ما قاله وهو عقدي وهو برهاني « 3 »
إلا الشريك الذي بالجهل أثبته * من كان مسكنه بدار نيران
ناداني الحق لما أن علمت به * خير الموازين بالبرهان ميزاني
فزن به وهو قرآني وما نطقت * به التراجم عني فهو تبياني
فزن به لا تزن بالعقل إنّ له * في الوزن تطفيفا أو نقصا بخسران
وقال أيضا في مبشرة رآها فعمل أول بيت من هذه القصيدة في النوم ولما استيقظ وجد لسانه ينطق بالأبيات كلها :
بنفسي الذي يلقى المحق وما لقى * ولم يبق منه في الشهود وما بقي « 4 »
هامش
( 1 ) الناقة الكوماء : أي الشديدة الصلبة .
( 2 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا .
( 3 ) عقد السر : هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا .
( 4 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه .