تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عنه فلا يأمن من مكره * غير ظلوم نفسه غاشم
وعينه كونها فانظروا * فإنه القاسم في القاسم
كيف لنا بالأمن من مكر من * صيرني في حلقة الخاتم
من يعرف الأمر بفرقانه * من عرضه يوصف بالعالم
لو لم يكلف عبده شرعه * لم يتصف بالأحد الراحم
ما حير العالم إلا الذي * قد ضرب العالم بالعالم
إذا درى الشخص بعلم الذي * حيرّه لم يك بالقادم
إلا إذا أبصر معلومه * أزال عنه حيرة الهائم « 1 »
ويحذر الأمر ويخشى الذي * يقوده للوصف بالنادم
لو أنه يعرف أحواله * لم يتصف للدين بالعازم
وكان ذا رأي وذا فطنة * فعل اللبيب الحذر الحازم
وقال أيضا :
الحمد للّه حمد من لم * يجد جزاء ولا شكورا
وإنما العبد قيل له قل * فقال ما قاله خبيرا
بأنه فيه عبد قن * ممتثلا امره الكثيرا « 2 »
لم يتخذ دونه وليا * في حمده لا ولا نصيرا
من علم الحقّ علم ذوق * يعلمه ناقدا بصيرا
من حكم العلم في هواه * كان على نفسه قديرا
يعرفه كلّ من رآه * بنعته سيّدا حصورا
وقال أيضا :
كم رأيناك ولم تشعر بنا * إذ أنا أنت وما أنت أنا « 3 »
يعلم اللّه باني عبد من * كلما قال أنا كان أنا
تاه فيه الفكر من عزته * ليرى ما لا يرى إلا بنا
فإذا ما قلت هب لي نظرة * قال لا أفعل ما دمت هنا
هامش
( 1 ) الحيرة : بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم وتفكرهم تحجبهم على التأمل والفكرة . ( 2 ) عبد قن : عبد ملك هو وأبواه . ( 3 ) قوله أنا أنت ، فمعناه معنى الإشارة إلى ما أشار إليه الشبلي حيث قال : يا قوم ، هذا مجنون بني عامر كان إذا سئل عن ليلى يقول : أنا ليلى فكان يغيب بليلى عن ليلى حتى يبقى بمشهد ليلى ، ويغيبه عن كل معنى سوى ليلى ، ويشهد الأشياء كلها بليلى .