وأن تخفي مكاني في مكاني * كما أخفيت بأسك في الحديد
وتستر ما بدا مني اضطرارا * كسترك نور ذاتك في العبيد
وأن تبدي عليّ شهود عجزي * بتوفيتي مواثيق العهود
وقال أيضا في باب الإمامة والخلافة :
ولما جلّ عتبي حلّ غيبي * على عيني فصيّره عديما
وعند شهود ربّي دبّ حيّ * على قلبي فغادره سليما
ولما فاح زهري هبّ سري * على نوري فصيّره هشيما « 1 »
ولما اضطر أهلي لاح نار * من الرحمن صيّرني كليما
ولما كنت مختارا حبيبا * وكان براق سيري بي كريما « 2 »
مطوت ولم أبال بكلّ أهل * تركت فعدت رحمانا رحيما
وكنت إلى رجيم البعد نجما * دوين العرش وقّادا رجيما
ولما كنت مرضيا حصورا * وكان أمام وقت الشمس ميما
لحظت الأمر يسري من قريب * على كفر يصيّره رميما
وكنت به لفرد بعد ستّ * لعام العقد قوّاما عليما
فلو أظهرت معنى الدهر فيه * لأعجزت العبارة والرقوما « 3 »
ولكني سترّت لكون أمري * محيطا في شهادته عظيما
فغطّيت الأمور بكل كشف * لعين صار بالتقوى سليما
وقال أيضا في باب الاتحاد بل الأحد :
أخاطبني عني * بلسان أني
من انتقاصي إلى كمالي * من انحرافي إلى اعتدالي
ومن سناي إلى جمالي * ومن سنائي إلى جلالي
ومن شتاتي إلى اجتماعي * فمن صدودي إلى وصالي
ومن خسيسي إلى نفيسي * فمن حجار إلى اللآلي
ومن شروقي إلى غروبي * فمن نهاري إلى الليالي
ومن ضيائي إلى ظلامي * فمن هداي إلى ضلالي
ومن حضيضي إلى استوائي * فمن زجاج إلى العوالي
هامش
( 1 ) الهشيم : النبت اليابس المتكسّر .
( 2 ) البراق في الأصل : دابة فوق الحمار ودون البغل .
( 3 ) الرقوم : جمع الرقيم وهو لوح أو صخرة ينقش عليه الناس أسماءهم ونسبهم .