مع العليم بما تحويه جنته * دون اشتراك ومن تحويه نيران
بالاشتراك ومن يخلص لمقعده * في النار ليس له في الحشر ميزان
بذا أتى خبر الإرسال قاطبة * وقد أتى بالذي ذكرت قرآن
وقال أيضا :
إن المحامد أنواع منوّعة * تبيينها لك حمد الحامدين بها
وما لها صور في غير حالهم * فكن بذا عالما إن كنت منتبها
عم الحلال إذا أكلت عن ضرر * فإن جهلت فكل ما كان مشتبها
وما يعم حرام وهو حجتنا * إنّ المآل إلى الرحمن انتبها « 1 »
إنّ النجوم لتجري في مطالعها * بما يشاء من أمر نحو مغربها
وذلك الأمر أخفاه وأودعه * ربّ السماوات في تسيير كوكبها
فقائل إنّ هذا الحكم ليس لها * وقائل حكم هذا من كوكبها
يسري فيحدث في أعياننا عجبا * وما لها مذهب في أصل مذهبها
وما لها خبر مما يقوم بنا * بل ذلك الأمر فينا من مرتبها
تقلب الليل عنها والنهار معا * وما التقلب إلا من مقلبها
سبحانه وتعالى أن يحاط بما * يحويه علما لدينا في تقلبها
وقال أيضا :
عليك بحفظ النفس فالأمر بيّن * فإنّ وجود القشر للبّ صائن
يصون بحكم الحال لا علم عنده * فما يدري ما تحوي عليه المصاون
وإنّ وجودي صائن من علمته * وبيني وبين الحقّ فيه تباين « 2 »
فيحفظني وقتا ووقتا أصونه * ويدري الذي قد قلته من يعاين
فما ثمّ إلا الكشف ما ثم غيره * وما بعد علم العين علم يوازن « 3 »
إذا كان مخدومي الذي قد تركته * ببسطام خلفي قل لمن أنا سادن « 4 »
إذا كان مطلوبي ومن هو غايتي * وبدئي فما في العالمين تغابن
أرى فتية عمياء جاءت لنصرتي * تقول لنا بالحال أنت المفاتن
هامش
( 1 ) المآل : المرجع .
( 2 ) الحق : من أسماء اللّه تعالى . وقال ابن عربي : الحق كل ما فرض على العبد ، وكل ما أوجبه اللّه على نفسه .
( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا .
( 4 ) يشير إلى أبي يزيد طيفور البسطامي الصوفي الزاهد المتوفى سنة 261 ه .
والسادن : خادم الكعبة ، والحاجب .