وليس ذاك الشخيص منهم * وهو الذي لم يخب سؤاله
لم يفتقر في الورى إليهم * لأنه لم يقم جماله
بهم فلم يعرفوا كراما * فحاله بينهم خلاله
فما لهم في الوجود قدر * لو ذكروا قيل هم سفاله
دارت رحى كونهم عليهم * فهم إلى طحنه ثفاله « 1 »
يجهلهم كلّ من يراهم * وهم على خلقه ظلاله
رحمتهم قط ما يراها * من ضاق في علمه مجاله
لو أنّ شخصا يريد سوءا * به لما ردّه محاله
وقال أيضا :
إذا كنت إنسانا فكن خير إنسان * فإنّ بخيل القوم ليس بمحسان
ولا تظهرن إن كنت تملك سترة * إلى كلّ ذي عين بصورة عريان « 2 »
وحقّق إذا ما قلت قولا ولا تكن * تخلط صدق القول منك ببهتان
ولا تسرعن إن جاء يسأل سائل * ولا تبذر السمراء في أرض عميان « 3 »
وكن ذا لسان واحد وهو عينه * ولا تك من قوم بفهيم لسانان
لسان بخلق وهو عضو معين * وليس يرى ذا العضو إلا لتبيان
ونطق بحقّ فهو بالصدق ناطق * تقسم قرآنا بتقسيم فرقان
فيبدو لذاك القسم من كلّ وجهة * من العالم الأدنى إليك طريقان
طريق شكور أو كفور وما هما * فريقان بل هم بالتقاسيم فرقان
فإن كنت عند القسم بالأمر عالما * فما ثم فرقان بوجه ولا ثان
فما أنت بالتوحيد متحد به * فربحك خسران ونقصك رجحاني
ولا تدخلن إن كنت طالب حكمة * حقيقة ما تبغيه كفّة ميزان
فما وضع الميزان إلا بأرضه * هنا وبأرض الحشر والشان كالشان
وما هو مطلوبي فذلك خارج * عن الحدّ والتقسيم فيه ببرهان
فليس وجود الخلق إلا بجوده * وجود الإله الحقّ ليس بميزان
يفيض الإله الحقّ عين عطائه * وتقبله الأعيان من غير نقصان
فما ثم إلا كامل في طريقه * من أصحاب أفلاك وأصحاب أركان
هامش
( 1 ) الرّحى : الطاحونة . الثّفال : الحجر الأسفل من الرحى .
( 2 ) السّتر : كل ما يسترك عما يغنيك ، وقيل : غطاء الكون .
( 3 ) السّمراء : الحنطة .