لقد جهلت ما قلته وأبنته * من أهل الوجود الحقّ منا طوائف « 1 »
لقد قالت الأعراب : الحرب خدعة * وإني خبير بالحروب مشاقف
ألا فاعذروا من كان لي ذا جناية * ويقديه مني تالد ثم طارف « 2 »
ويشتد خوفي من شهودي لموجدي * ولما رمت بي نحو ذاك المخاوف « 3 »
علمت بأني ذو انكسار وذلة * وأني مما يأمن القلب خائف
وأصبحت لا أرجو أمانا وإنني * على باب كوني للشهادة واقف
شهيد لنفسي لا عليها لأنني * عليم تهادى للعمى متجانف « 4 »
وإني أناديني إذا ما دعوتني * وقد هتفت بي في الخطوب الهواتف
وقال أيضا :
للّه قوم لهم في كلّ حادثة * شان وصورتهم من لا له شان
فإن نظرت إليهم في تصرفهم * تقول ما هم كما قالوا وما كانوا
يعم علمهم أحوال كونهم * الماض وآلات بالتصريف والآن
سبحان من خصّهم منه بصورته * هم المقيمون في الوقت الذي بانوا
مسافرون ولم تفقد ذواتهم * من المجالس والأعيان أعيان « 5 »
أجسامهم هي أجساد ممثلة * للناظرين وهم في العين إنسان
بهم نراهم كما قلنا ويشهد لي * من رؤية اللّه عرفان ونكران
أنت اعترفت بمن أنكرت صورته * الأمر سوق فأرباح وخسران
وهم ذوو بصر لما يرون وهم * عند الأكابر منا فيه عميان
لا يهتدون لما تعطى نواظرهم * وما لهم في الذي يرون برهان
وكلّ ما أنكروا منه أو اعترفوا * به فذلك عند القوم عرفان
هم في الكتاب الذي أخفته غيرته * منهم ومن غيرهم في الصدر عنوان
ما في الوجود سوى جود خزائنه * لها إذا نزلت بالخلق ميزان
لكنه عنده لا عندهم ولذا * يخيب في نظر الإنصاف أوزان
وما يخيب ولكن هكذا اعتبرت * بما يفصله حقّ وبهتان
لذاك أوجدهم طبعا وكلفهم * شرعا فوزنهم نقص ورجحان
ووزن ربّك عدل جلّ عن غرض * يقيم ميزانه برّ ومحسان
هامش
( 1 ) الوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .
( 2 ) الطارف : المال القديم الموروث . التالد : المال المستحدث .
( 3 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه وتقابله الغيبة .
( 4 ) التجانف : الميل والجور .
( 5 ) الأعيان الثابتة : هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى .