ما جئت شيئا بقولي * عن الإله فريّا
هذا حديث رسول * قد اصطفاه نبيّا
ولم أكن عند قولي * إني بربي نسيّا
لما سريت إليه * خرت المكان العليّا
ناديت مولى الموالي * ربي نداء خفيّا
إني ضعفت إلهي * وصرت شيخا عتيّا
فلم أكن بدعائي * إيّاك ربّ شقيّا « 1 »
أنت الوليّ الذي قد * صيرت قلبي وليّا
فاجعلن ربي إماما * واجعلن ربي رضيا
فقد ضعفت لما بي * وذبت شيّا فشيا
سألت ربي أن لا * يجعل لذاتي سميّا
قد كنت عبدا مطيعا * إذ كنت ملكا سريّا
أجرى لي اللّه جودا * من تحت عرشي سريّا
وأسقط الجذع قوتا * عليّ رطبا جنيّا « 2 »
فكان منه غذائي * وعشت عيشا هنيّا
وكان بي لطف ربي * لذاك برّا حفيّا
فهل رأيتم إلها * يقوم شخصا سويّا
هذا محال ولكن * شاهدت أمرا نديّا
رأيته عين نفسي * من حيث كنت صبيا
ولم أقل بحلول * بل كنت منه بريّا « 3 »
بل لم أجد منه بدّا * لما هجرت مليّا
وخرّ جمعي إليه * عند الشهود بكيّا « 4 »
فكنت أولى بنار * للشوق فيها صليّا
إني خلصت إليه * لما اقتربت نجيّا
هامش
( 1 ) صدى لقوله تعالى :وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّاسورة مريم ، آية : 4 .
( 2 ) صدى لقوله تعالى :وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّاسورة مريم ، آية : 25 ، والخطاب في الآية لمريم بنت عمران .
( 3 ) يتبّرأ ابن عربي من الاعتقاد بالحلول .
( 4 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه .