تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقال أيضا :
إذا كنت بالأمر الذي أنت عالم * به جاهلا فاعلم بأنك عارف « 1 »
إذا أنت أعطيت العبارة عنهم * بما هم عليه فاعلم أنك واصف
فإن الذي قد ذقته ليس ينحكي * ولا يصرف الإنسان عن ذاك صارف
وقل ربّ زدني من علوم تقيدت * علوم مذاق أنهن عوارف
إذا نلتها كنت العليم بحقها * وإن كانت الأخرى فتلك المعارف
فمعرفتي بالعين ما ثم غيرها * وعلمي بحال واحد وهو عاطف
عليها وذاك الأمر ما فيه مدخل * ألا كلّ ذي ذوق هنالك واقف
وما جهل الأقوام إلا عبارتي * وما أنا باللفظ المركّب كاشف
وما ثم تصريح لذاك عيوننا * إذا ما عجزنا بالدموع ذوارف
فإن نحن عبرنا فإن كبيرنا * لحنظلة التشبيه باللفظ ناقف « 2 »
تمعر منه الوجه والعجز قائم * به ويراه اليثربي المكاشف
ولو كان غير اليثربيّ لما درى * وهل يجهل العلام إلا المخالف
نفى عنهم القرآن فيه مقامهم * وإني باللّه العظيم لحالف
لقد سمعت أذناي ما لا أبثّه * وقد جافى الأمر الذي لا يخالف
فقلت له سمعا إلهي وطاعة * وقد كان لي فيما ذكرت مواقف
وما كنت ذا فكر ولا قائلا به * وقد بينت لي في الطريق المصارف
وما صرفتنا عن تحقق ذاتنا * بما في طريق السالكين الصوارف
وما ثم إلا سالك ومسلك * بذا قالت الأسلاف منا السوالف
مشينا على آثارهم عن بصيرة * وتقليد إيمان فنحن الخوالف
وما حيرتنا في الطريق مجاهل * وما حكمت بالتيه فينا التنائف « 3 »
فإن كنت ذا حسّ فنحن الكثائف * وإن كنت ذا علم فنحن اللطائف « 4 »
هامش
( 1 ) العارف : هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه . ( 2 ) التشبيه : يرى المتصوفة أن التشبيه الإلهي عبارة عن صورة الجمال ، لأن الجمال الإلهي له معان وهي الأسماء والأوصاف الإلهية وله صور . وهي تجليات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول ، فالمحسوس كما في قولهم : رأيت ربي في صورة شاب أمرد ، والمعقول لقوله : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء . وهذه الصورة هي المراد بالتشبيه . ومهما كان من قولهم فإن اللّه تعالى منزّه عن الشبيه والمثل . ( 3 ) التنائف : المفاوز والفلوات ، الواحد التنوفة ، التيه : الضياع . ( 4 ) اللطائف : جمع اللطيفة : إشارة إلى القلب عن دقائق الحال .