فما أنا إلا عينه ليس غيره * ولست بذي مزج ولا أنا بالوعا « 1 »
فمن قال إن القول بالحدّ واحد * فذلك قول ليس يدريه من وعى
من العلم إلا رسمه لا وجوده * وإن مصيب الحقّ من قال أجمعا « 2 »
إذا عاينت عين لعين كلامه * على ألسن الإرسال بالحسّ مصرعا
فلا بدّ من صوت يعين حرفه * ولا بدّ من حرف فقد ثبتا معا « 3 »
فيا منكر التركيب في كلّ ناطق * وفي نطقه لو كنت بالحق مولعا
رأيت وجود الحقّ عين كوائن * أمنت لها من غير أن تتصدّعا
إذا كان نظمي عين نثري فمن هما * فقل لهما يا صاح للحقّ وارجعا
رعى اللّه عبدا منصفا ذا حقيقة * كما أنه بالحقّ للحقّ قد رعى « 4 »
وقال أيضا لزومية :
ألا إن كشفي مثبت كلّ معتقد * إذا كان إثباتا ولست بمنتقد « 5 »
فمن كان ينوي الخير فالخير حاصل * ومن كان ينوي الشرّ فالشرّ قد فقد
ولو كان عقد الأمر عقدا معينا * لضاق نطاق الأمر فاقدح عسى تقد « 6 »
فقد وسم الحق اعتقادات خلقه * وحسبك ما قد قلت في حقه وقد
ويأبى جناب الحقّ إلا اتساعه * لتشهده الأبصار في كلّ معتقد
وما تدرك الأبصار منه سوى الذي * تراه وما يخفى عن العين يعتقد
وإنّ اللبيب الحبر يصمت عندما * يرى شاهد التحويل في الحقّ قد وجد « 7 »
وقال أيضا :
جمعت همي عليّا * فما برحت لديّا
إليّ يا من تعالى * عن الكيان النيّا
فلم أجد غير ذاتي * لما بسطت يديّا
فأسفل الكون يعلو * وقتا بربي عليّا
انظر حديث هبوط * تجده فيه جليّا
هامش
( 1 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 2 ) الرسم : هو الخلق وصفاته لأن الرسوم هي الآثار . والوجود : فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق .
( 3 ) الحرف : يعني اللغة .
( 4 ) الحقيقة : اسم الصفات ، والحقّ : الذات .
( 5 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا .
( 6 ) العقد : عقد السر هو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا .
( 7 ) الحبر : العالم أو الصالح .