لقد رآني وجود الحقّ من قبلي * وقال لي إن ذا من الكرامات « 1 »
كأنه هو في المعنى وصورته * ولم أجد فارقا بين العلامات
فعين اللّه لي من جوده كرما * روحا تنزّه عن علم الإشارات « 2 »
أفادني منه أسرارا مخبأة * معصومة الحال من علم الخفيات
فعندما حصلت في القلب عشت بها * وصرت حيا ولكن بين أموات « 3 »
فلم أجد كرسول اللّه من بشر * أو وارثيه وهم أهل الحميات
لهم حبالات صيد من ذواتهم * وهم ظهور فمن أهل الخيالات
والطير صيد ولكن أين قانصه * صيد يصيد قويّ في الدلالات
من فاز بالنظر العلويّ فاز بما * في الغيب من فرح فيه ولذات
وقال أيضا في رؤيا رأى فيها الحقّ تعالى وقد أعطاه كتابه بيمينه
، ورآه من الوجه الذي يعرف الحق ، ومن الوجه الذي لا يعلم فرآه من الاسم الظاهر والباطن معا في صورتين مختلفتين ، وأراد أن يسأله في مسألة وهي هذا المعنى الذي تضمنته هذه الأبيات :
حقيقتي أن أكون عبدا * وحقّه أن يكون ربا « 4 »
إن كان لي في الشهود مثلا * كنت له في المثال قلبا « 5 »
ما زال إذ زدت منه بعدا * بالوجد يوليني منه قربا « 6 »
أو كنت ذا لوعة معنى * يكون لي الصادق المحبا
وقال أيضا :
للحقّ فينا تصاريف وأشياء * ولا دواء إذا ما استحكم الداء « 7 »
الداء داء عضال ليس يذهبه * إلا عبيد له في الطبّ أنباء
عن الإله كعيسى في نبوته * ومن أتته من الرحمن أنباء
هامش
( 1 ) الحق : اسم من أسماء اللّه تعالى . وقيل : الحق هو كل ما فرضه اللّه على العبد ، وما أوجبه اللّه على نفسه . الكرامة : أمر حادث مغاير للعادة يؤتيه اللّه لعباده الصالحين .
( 2 ) إشارة : إخبار من غير الاستعانة إلى التعبير باللسان . وقيل : ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة للطافة معناه .
( 3 ) قلب : هو ذلك العضو اللحمي الصنوبري . وهو أيضا لطيفة روحانية لها تعلق بالقلب الجسماني كتعلق الأعراف بالأجسام وهي حقيقة الإنسان .
الموت : قيل يعني قمع هو النفس .
( 4 ) الحقيقة : يعني إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه . وقيل : الحق هو الذات والحقيقة اسم الصفات .
( 5 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه .
( 6 ) الوجد : خشوع الروح عند مطالعة سر الحق .
( 7 ) الحق : يريد اللّه تعالى .